الصدق والأمانة ، وهو يعلم أنّه هو وزبانيته هم الّذين جرّوا عليه الويلات وأركبوه النهابير ، وأنّهم سيوردونه ثمّ لا يصدرونه ، يعلم ذلك كلّه وهو بين الناب والمخلب وفي منصرم الحياة ، ومع ذلك كلّه لا يزال مقيما على هاتيك الوساوس المروانيّة ، فيا للعجب .
وأعجب من ذلك أنّه مع هذا التأثّر يتّخذ نصح الناصحين له كمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وكثير من الصحابة العدول بأعتاب الناس ورفض تمويهات مروان الموبقة له ظهريّا فلا يعير لهم بعد تمام الحجّة وقطع سبل المعاذير اذنا واعية ، وهو يعلم أنّهم لا يعدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويدعونه إلى ما فيه نجاته ونجاح الامّة .
يوم الدار والقتال فيها
أخرج ابن سعد في طبقاته « 1 » من طريق أبي حفصة مولى مروان ، قال : خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول : من يبارز ؟ ! فبرز إليه عروة ابن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه ؛ فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكّين معه ليقطع رأسه ، فقامت إليه امّه الّتي أرضعته فقالت : إن كنت تريد قتله فقد قتله ، فما تصنع بلحمه أن تبضّعه ؟ ! فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه .
قال : ومشى الناس إلى عثمان وتسلّقوا عليه من دار بني حزم الأنصاري ، فقاتل دونه ثلاثة من قريش : عبد اللّه بن وهب بن زمعة بن الأسود ، وعبد اللّه ابن عوف بن السبّاق ، وعبد اللّه بن عبد الرحمن بن العوّام ؛ فشدّ على عبد اللّه بن عبد الرحمن بن العوّام ، عبد الرحمن بن عبد اللّه الجمحي ، فقتله . وشدّ جماعة
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى 5 : 25 ، طبع ليدن [ 5 / 37 ] .