تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولا دعوا إلّا إلى أمره ، ولا نهضوا إلّا لإقامة الأمت والعوج ، وتقويم دين اللّه وتنزيهه عن المعرّات والأحداث ، ولم يجلبهم إلى ذلك الموقف مطمع في إمارة ، أو نزع إلى حكم أو هوى في مال ؛ ولذلك كان يرضيهم كلّ ما يبديه الخليفة من النزول على رغباتهم ، والنزوع عن أحداثه ، والإنابة إلى اللّه ممّا نقموا به عليه ، غير أنّه كان يثيرهم في الآونة بعد الأخرى ما كانوا يشاهدونه من المقام على الهنات ، ونقض العهد مرّة بعد مرّة حتّى إذا اطمأنّوا إلى أنّ الرجل غير منكفئ عمّا كان يقترفه ، ولا مطمئنّ عمّا كان يفعله ، فاطمأنّوا إلى بقاء التكليف عليهم بالوثوب ، فوقفوا لإزالة ما رأوه منكرا ذلك الموقف الشديد حتّى قضى من الأمر ما كان مقدورا . ولو كان للقوم غاية غير ما وصفناه لما أثنى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على المصريّين منهم بقوله من كتاب كتبه إلى أهل مصر : « إلى القوم الّذين غضبوا للّه حين عصي في أرضه ، وذهب بحقّه . . . » ، ولما كانوا مذكورين في المعاجم والكتب بالثناء الجميل عليهم بعد تلكم المواقف المشهودة ، ولو صدر عن أيّ أحد أقلّ ممّا صدر من أولئك الثائرين على عثمان في حقّ فرد من أفراد المسلمين فضلا عن الخليفة لعدّ جناية لا تغفر ، وذنبا لا يبرّر ، وسقط صاحبه إلى هوّة الضعة ، ولا تبقى له بعد حرمة ولا كرامة ، وغير أنّ . . . . الثاني من مواقع النظر في الأحاديث المذكورة : أنّ الخليفة كانت عنده جرائم يستنكرها المسلمون وينكرونها عليه وهو يعترف بها فيتوب عنها ؛ ثمّ يروغ عن التوبة فيعود إليها . ولا أدري أنّه في أيّ الحالين أصدق ؟ ! أحين اعترف بالأحداث فتاب ؟ ! أم حين عبث به مروان فرقى المنبر وقال : إنّ هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر فلمّا تيقّنوا أنّه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم ؟ !