تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة . فقال : ما كنت لأنزع قميصا قمّصنيه اللّه ، أو قال : سربلنيه اللّه . وقالت بنو اميّة : يا عليّ ! أفسدت علينا أمرنا ودسست وألبّت ؛ فقال : « يا سفهاء ! إنّكم لتعلمون أنّه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وأنّي رددت أهل مصر عن عثمان ثمّ أصلحت أمره مرّة بعد أخرى فما حيلتي ؟ » . وانصرف وهو يقول : « أللّهمّ إنّي بريء ممّا يقولون ومن دمه إن حدث به حدث » . قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزبير على الناس يقول فيه : واللّه ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا علمت بقصّته وأنتم معتبون من كلّ ما ساءكم ، فأمّروا على مصركم من أحببتم ، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم . فقالوا : قد اتّهمناك بالكتاب فاعتزلنا .

نظرة في أحاديث الحصارين

أوّل ما يقع عليه النظر من هذه الأحاديث : أنّ المجهزين على عثمان هم المهاجرون والأنصار من الصحابة ، ولم يشذّ عنهم إلّا أربعة أسلفنا « 1 » ذكرهم ؛ وهم الّذين أصفقوا مع أهل مصر والكوفة والبصرة على مقت الخليفة وقتله بقد أن أعيتهم الحيل ، وأعوزهم السعي في استتابتة ، وإكفائه عن الأحداث ، ونزوعه عمّا هو عليه من الجرائم وإنّ في المقبلين من تلكم البلاد من عظماء الصحابة ، ومن رجال الفضيلة والفقه والتقى من التابعين جماعات لا يستهان بعدّتهم ، ولا يغمز في دينهم ، وهم رؤساء هاتيك الجماهير والمؤلّبين لهم على عثمان . وإنّ ما جرى في غضون تلكم المعامع ، وتضاعيف ذلك الحوار من أخذ وردّ وهتاف وقول ، كلّها تنمّ عن صلاح القوم وتقواهم ، وإنّهم لم يغضبوا إلّا للّه ،
هامش
( 1 ) - في ص 177 من كتابنا هذا .
سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 186 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)