ألّا يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ؛ ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا . فقال بعضهم لبعض : خلّوا سبيله . فقال كنانة بن بشر : أما واللّه دون أن أنظر في إداوته فلا . فقالوا : سبحان اللّه ! أيكون كتاب في ماء ؟ فقال : إنّ للناس حيلا . ثمّ حلّ الإداوة فإذا فيها قارورة مختومة ، أو قال : مضمومة ، في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه :
أمّا بعد : فإذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ، واقطع يدي ابن عديس وكنانة وعروة ، ثمّ دعهم يتشحّطون في دمائهم حتّى يموتوا ، ثمّ أوثقهم على جذوع نخل .
فيقال : إنّ مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان . فلمّا عرفوا ما في الكتاب ، قالوا : عثمان محلّ . ثمّ رجعوا عودهم على بدئهم حتّى دخلوا المدينة فلقوا عليّا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص ؛ فدخل به عليّ على عثمان فحلف باللّه ما هو كتابه ولا يعرفه وقال : أمّا الخطّ فخطّ كاتبي ، وأمّا الخاتم فعلى خاتمي . قال عليّ : « فمن تتّهم ؟ » قال : أتّهمك وأتّهم كاتبي ؛ فخرج عليّ مغضبا وهو يقول :
« بل هو أمرك » . قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ثمّ أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه .
وفي لفظ جهيم الفهري قال : أنا حاضر أمر عثمان فذكر كلاما في أمر عمّار .
فانصرف القوم راضين ثمّ وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريّين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى عليّ فأتاه به فحلف له أنّه لم يكتبه ولم يعلم به . فقال له عليّ : « فمن تتّهم فيه ؟ » فقال : أتّهم كاتبي وأتّهمك يا عليّ ! لأنّك مطاع عند القوم ولم تردّهم عنّي .
وجاء المصريّون إلى دار عثمان فأحدقوا بها وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان ! أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف ؛ فقالوا : هذا شرّ ، يكتب عنك بما
سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 185
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص١٨٥