الكتاب أعظم ما أخذ اللّه على أحد من خلقه من عهد وميثاق ، وأشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار ، فكفّ المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه .
فجعل يتأهّب للقتال ويستعدّ بالسلاح ، قد كان اتّخذ جندا عظيما من رقيق الخمس ، فلمّا مضت الأيّام الثلاثة وهو على حاله لم يغيّر شيئا ممّا كرهوه ، ولم يعزل عاملا ، ثار به الناس ، وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتّى أتى المصريّين وهم بذي خشب ، فأخبرهم الخبر وسار معهم حتّى قدموا المدينة ، فأرسلوا إلى عثمان : ألم نفارقك على أنّك زعمت أنّك تائب من أحداثك ، وراجع عمّا كرهنا منك ، وأعطيتنا على ذلك عهد اللّه وميثاقه ؟ ! قال : بلى أنا على ذلك . قال : فما هذا الكتاب الّذي وجدنا مع رسولك ؟ ! الحديث « 1 » .
قصّة الحصار الثاني « 2 »
أخرج البلاذري من طريق أبي مخنف قال : لمّا شخص المصريّون بعد الكتاب الّذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة « 3 » أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن سعد ، وأنا غلام أمير المؤمنين ، وكان أسود . فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتّشناه
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 5 : 116 [ 4 / 369 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ الكامل لابن الأثير 3 : 71 و 72 [ 2 / 288 - 289 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 166 [ 2 / 149 ، خطبة 30 ] .
( 2 ) - مصادرها : الأنساب 5 : 26 - 69 و 95 [ 6 / 133 - 185 و 219 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 33 - 37 [ 1 / 39 ] ؛ تاريخ الطبري 5 : 119 و 120 [ 4 / 372 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 165 و 166 [ 2 / 151 ، خطبة 30 ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 106 و 107 [ ص 148 و 151 ] .
( 3 ) - « أيلة » بالفتح : مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام . وقيل : هي آخر الحجاز وأوّل الشام [ معجم البلدان 1 / 292 ] .