تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إلى أعماقه ، أو أنّه يجعل في غرارة من غرائرها وتشدّ عليه الحبال فيقذف في عباب اليمّ فيرسب فيه من غير خروج ، أو أن يودي به حراب المتجمهرين عليه فتكسح عن الملأ معرّة احدوثاته . ولذلك كانت تثير الناس عليه بإخراج شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثوبه ونعله ، ولم تبرح تؤلّب الملأ الدينيّ عليه وتحثّهم على مقته وتخذّلهم عن نصرته في حضرها وسفرها ، وإنّها لم تعدل عن تلكم النظريّة حتّى بعد ما اجهز على عثمان إلّا لمّا علمت من انفلات الأمر عن طلحة الّذي كانت عائشة تتهالك دون تأميره وتضمر تقديمه منذ كانت ترهج النقع على عثمان ، وتهيّج الامّة على قتله ، فكانت تروم أن تعيد الإمرة تيميّة مرّة أخرى ، ولعلّها حجّت لبثّ هاتيك الدعاية في طريقها وعند مجتمع الحجيج بمكّة ، فكان يسمع منها قولها في طلحة : « إيه ذا الإصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يا بن عمّ ! لكأنّي أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له » ، وقولها : « إيه ذا الإصبع ! للّه أبوك ، أما إنّهم وجدوا طلحة لها كفوا » . وقولها في عثمان : « اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر » ، وقولها لابن عبّاس : « إيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية » ، وقولها بمكّة : « بعدا لنعثل وسحقا » ، وقولها لمّا بلغها قتله : « أبعده اللّه ، ذلك ما قدّمت يداه وما اللّه بظلّام للعبيد » . لكنّها لمّا علمت أنّ خلافة اللّه الكبرى عادت علويّة واستقرّت في مقرّها الجدير بها - ولم يكن لها مع أمير المؤمنين عليه السّلام هوى - قلبت عليها ظهر المجنّ ، فطفقت تقول : « لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا » « 1 » ، وأظهرت الأسف على قتل عثمان ، ورجعت إلى مكّة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدم عثمان لعلّها تجلب الإمرة إلى طلحة من هذا الطريق ، وإلّا فما هي من أولياء ذلك الدم ، وقد وضع عنها قود العساكر ومباشرة
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 6 / 215 ، خطبة 79 ] .