تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
4 - عن عبد اللّه بن عمر قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتانا ونحن في ضلال فعلّمنا ؛ فكان فيما علّمنا : أنّ اللّه عزّ وجلّ أمرنا أن نصلّي ركعتين في السفر » « 1 » . ولو كان هناك ترخيص لما خفي على أكابر الصحابة حتّى نقدوا عثمان نقدا مرّا وفنّدوا معاذيره وفيهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي هو باب مدينة علم النبيّ ، ومستقى أحكام الدين من بعده ، يعرف رخصها من عزائمها قبل كلّ الصحابة ؛ فهل يعزب عنه حكم الصلاة وهو أوّل من صلّى من ذكر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! حتّى إنّ الخليفة نفسه لم يفه بهذا العذر البارد ، ولو كان يعرف شيئا ممّا قالوه لما أرجأ بيانه إلى هؤلاء المدافعين عنه ، ولما كان في منصرم معاذيره بعد أن أعوزته أنّه رأي رآه ، ولما كان تابعه على ذلك من تابعه محتجّا بدفع شرّ الخلاف فحسب من دون أيّ تنويه بمسألة الرخصة . وأنت تعرف بعد هذه الأحاديث قيمة قول المحبّ الطبري في رياضه النضرة « 2 » : إنّها مسألة اجتهاديّة ؛ ولذلك اختلف فيها العلماء ؛ فقوله - يعني : عثمان - فيها لا يوجب تكفيرا ولا تفسيقا . خفي على المغفّل أنّ الاجتهاد في تجاه النصّ لا مساغ له ، وأنّ المسألة لم يكن فيها خلاف إلى يوم أحدوثة عثمان ، بل كانت السنّة الثابتة عند جميع الصحابة بقول واحد وجوب القصر للمسافر ، وما كان عمل الخليفة إلّا مجرّد رأي رآه خلاف سنّة أبي القاسم صلّى اللّه عليه وآله .

الدين عند السلف سياسة وقتيّة :

تعطينا هذه الروايات الواردة في صلاة الخليفة درسا ضافيا صافقه
هامش
( 1 ) - تفسير الخازن 1 : 412 [ 1 / 395 ] ؛ نيل الأوطار 3 : 250 [ 3 / 232 ] . ( 2 ) - الرياض النضرة 2 : 151 [ 3 / 89 ] .