رسول اللّه الثابتة عنه صلّى اللّه عليه وآله خلافه . وليس مستند القوم إلّا رواية عكرمة بن إبراهيم الّتي أعلّها البيهقي ، وقد مرّ « 1 » عن ابن حجر أنّها لا تصحّ . وقال يحيى « 2 » وأبو داود : « عكرمة ليس بشيء » . وقال النسائي « 3 » : « ضعيف ليس بثقة » .
نعم راق أولئك الأئمّة التحفّظ على كرامة الخليفة ولو بالإفتاء بغير ما أنزل اللّه ، وكم له من نظير ! ونوقفك في الآتية على شطر مهمّ من الفتاوى الشاذّة عن الكتاب والسنّة عند البحث عنها . والعجب كلّ العجب عدّ ابن القيّم هذا العذر المفتعل أحسن ما اعتذر به عن عثمان ، وهو مكتنف بكلّ ما ذكرناه من النقود والعلل ؛ هذا شأن أحسن ما اعتذر به ، فما ظنّك بغيره ؟ !
وأمّا وجود مال له بالطائف : فالرجل مكّي قد هاجر عنها لا طائفيّ ، وبينه وبين الطائف عدّة مراحل . هب أنّ له مالا بمكّة أو بنفس منى وعرفة اللّتين أتمّ فيهما الصلاة ، فإنّ مجرّد المال في مكان ليس يقطع السفر ما لم يجمع الرجل مكثا ، وقد قصّر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معه عام الفتح ، وفي حجّة أبي بكر ولعدد منهم بمكّة دار أو أكثر وقرابات . كما رواه الشافعي في كتاب الامّ « 4 » .
وأمّا الخيفة ممّن حجّ من أهل اليمن وجفاة الناس الّذين لم يتمرّنوا بالأحكام أن يقولوا : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان هذا إمام المسلمين يصلّيها كذلك :
فقد كانت أولى بالرعاية على العهد النبويّ والناس حديثو عهد بالإسلام ، ولم تطرق جملة من الأحكام أسماعهم ، وكذلك على العهدين قبله ، لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرعها بعد بيان حكمي الحاضر والمسافر ، وكذلك من اقتصّ
هامش
( 1 ) - [ في ص 9 من كتابنا هذا ] .
( 2 ) - التاريخ [ 4 / 171 ، رقم 3770 ] .
( 3 ) - كتاب الضعفاء والمتروكين [ ص 194 ، رقم 506 ] .
( 4 ) - كتاب الامّ 1 : 165 [ 1 / 187 ] .