Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1349

Contributors:

P.1349
من بني كلاب أنه لم ير مثله في الشجاعة والمكر والحيلة وكان إذا ركب معز الدولة قفز إليه ليمسك له الركاب ويصلح ثيابه في السرج وهمت بنو كلاب بأخذه فمنعها معز الدولة وندم بعد ذلك عليه ثم أنه تقدم إلى أن حصل على الفرات وفزع منه معز الدولة وكثر عسكره فسلم إليه الرحبة لما طلبها من معز الدولة ليجعل فيها ماله وأهله قلت وكان حصوله على الفرات بأرض بالس فإنني قرأت في بعض تعاليق الشاميين في التاريخ ما صورته ظهور البساسيري إلى الشام ونزوله أرض بالس مدة سنة وشهرين سنة تسع وأربعين وأربعمائة وقرأت في تاريخ همام بن المهذب في حوادث سنة خمسين وأربعمائة فيها اضطرب الأمر في خراسان على طغر لبك فسار لإصلاحه فجمع البساسيري من قدر عليه من الكرد والديلم واجتمعت إليه بنو عقيل وكان علم الدين قريش بن بدران زعيمها وبنو أسد زعيمها نور الدولة دبيس بن مزيد وقصد بغداد وزحف معهم أهل الجانب الغربي من بغداد إلى دار الخليفة القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبي جعفر بن القادر فنهبوا جميع ما فيها واستدعى الخليفة من فوق القصر علم الدين قريش بن بدران فجاءه فخرج إليه الخليفة وهو مبرقع وعليه بردة النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده قضيبه فأجاره ولم يمكن منه أحدا ومنعه من البساسيري وسيره إلى حصن عانه وقيل الحديثة وهو حصن منيع في وسط الفرات وصاحبه رجل يعرف بمهارش أحد أمراء بني عقيل فأكرمه إكراما عظيما وخدمه خدمة مرضية فبقي فيه عند مهارش شهورا قال ابن المهذب وفيها يعني سنة إحدى وخمسين دعا البساسيري للمستنصر صاحب مصر في جامع المنصور ببغداد وبقيت الدعوة شهورا وفيها عاد طغر لبك ملك التركمان أبو طالب محمد بن ميكال إلى بغداد فانحاز البساسيري وجماعته العرب وخرج معهم من التجار ببغداد وغيرهم خلق