Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1352

Contributors:

P.1352
دار الرقيق فبادرت إلى أبواب الجامع فرأيت من الأتراك البغداديين أصحاب البساسيري نفرا يسيرا يسكنون الناس ونفذوا إلى الكرخ فصلى الناس في هذا اليوم بجامع المنصور ظهرا أربعا من غير خطبة ثم ورد من الغد وهو يوم السبت نحو مائتي فارس من عسكر البساسيري ثم دخل البساسيري بغداد يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه الرايات المصرية فضرب مضاربه على شاطئ دجلة ونزل هناك والعسكر معه وأجمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة البساسيري وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق وكافة الذعار وأطمعهم في نهب دار الخلافة والناس إذ ذاك في ضر وجهد قد توالت عليهم سنون مجدبة والأسعار غالية والأقوات عزيزة وأقام البساسيري بموضعه والقتال في كل يوم يجري بين الفريقين في السفن بدجلة فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعي لصاحب مصر في الخطبة بجامع المنصور وزيد في الأذان حي على خير العمل وشرع البساسيري في إصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه وأنزله بالزاهر وكف الناس عن المحاربة أياما وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة كما دعي له في جامع المنصور وخندق الخليفة حول داره ونهر المعلى خنادق وأصلح ما استرم من سور الدار فلما كان يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري أهل الجانب الغربي عموما وأهل الكرخ خصوصا ونهض بهم إلى حرب الخليفة فتحاربوا يومين قتل بينهما قتلى كثيرة واستهل هلال ذي الحجة فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة وأضرم النار في الأسواق بنهر معلى وما يليه ولم يكن بقي في الجانب الغربي إلا نفر ذو عدد وعبر الخلق للانتهاب وأحاطوا بدار الخلافة فنهب مالا يقدر قدره ووجه الخليفة إلى قريش بن بدران البدوي العقيلي وكان ضافر البساسيري وأقبل معه فأذم قريش للخليفة في نفسه ولقيه قريش فقبل الأرض