Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 842

Contributors:

P.842
الباقي الأنصاري إجازة عن أبي علي المحسن بن علي التنوخي قال كان الذي نقمه المعتضد على أحمد بن الطيب أن عبيد الله بن سليمان دخل يوما على المعتضد وقد تغيظ المعتضد عليه من شيء بلغه عنه وخاطبه بما يكره فلما خرج قال يا أحمد ما ترى إلى هذا الفاعل الصانع قد أخرب الدنيا واحتجز الأموال وفي جنبه ثلاثة آلاف آلاف دينار ما يمنعني من أخذها إلا الحلم عنه وفعل الله بي وصنع إن أنا استعملته أكثر من هذا قال فخرج أحمد بن الطيب فوجد عبيد الله على الباب ينتظره فحمله إلى داره وواكله وسقاه ووهب له مالا عظيما وخلع عليه خلعا كثيرة ورفق به وسأله أن يعلمه ما عساه جرى بعد خروجه من ذكره فاستحلفه أحمد على كتمان ذلك فحلف له فكتمه فخبره الخبر على حقيقته وودعه أحمد ونهض فركب عبيد الله من غد بعد أن عمل ثبتا يحتوي على جميع ماله من عين وورق وضيعة وخرثي وقماش وعقار ودار ودابة وبغل ومركب وغلام وآلة وسائر الأعراض وجاء إلى المعتضد فخاطبه على الأمور كما كان يخاطبه فلما حضر وقت انصرافه قال أريد خلوة من أمير المؤمنين لمهم عارض أذكره فأخلى مجلسه له فحل سيفه بين يديه ومنطقته وقبل الأرض وبكى وقال يا أمير المؤمنين الله الله في دمي أقلني واعف عني وهب لي الحياة واغفر لي إجرامي وما في نفسك علي فأما مالي فوالله وابتدأ يحلف بالطلاق والعتاق وما تبعه من أيمان البيعة إن كتمتك منه شيئا وهذا ثبت بجميع ما أملكه فخذه بطيبة من قلبي وانشراح من صدري بارك الله لك فيه ودعني أخدمك بدابة واحدة فقال له المعتضد ما بك إلى هذا حاجة ولا في نفسي عليك ما يوجب هذا فقال الآن قد علمت أن رأي أمير المؤمنين علي فاسد إذ ليس يخرج إلي بما عنده في ولا يقبل ما بذلته ولا يقع منه عقاب وأخذ يلج في البكاء والتضرع فرق له المعتضد وتغيظ من معرفته بذلك فقال