Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 839

Contributors:

P.839
إبراهيم بن شاذان قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي الأزهر قال وحدثني أحمد ابن الطيب صاحب الكندي قال دخلت يوما على أمير المؤمنين المعتضد بالله فإذا بين يديه برذعة الموسوس فقال لي يا أحمد ادن مني فدنوت منه موضع السر فقال لي قل لبرذعة يا أبا عبد الله خبز وكان إذا قيل هذا خرج الأمر عن يده فلم يقرب من أحد إلا أثر فيه وكان المعتضد بفرط شهوته للصنعة قد اتخذ له ولنظرائه ولجماعة من الندماء بين يديه بابا مستطيلا ينطبق على وهدة إذا وطيء عليها الانسان خرج من بعض أقسامها كفان بلولب فاعتورتا الانسان الواقف وأطبقتا عليه قيدا مقسوما بهلالين في طرف أحدهما عمود المقفل وفي الآخر فراشة فإذا التقتا فكأن يدا أقفلت قفلا فلا يتهيأ للرجل مجنونا كان أو صحيحا التخلص منه إلا بعد أن يجيء الخادم بمفتاحه فيفتحه فقال أحمد بن الطيب فقلت يا أبا عبد الله خبز فوثب وثبة ليقرب مني فأخذه القيد فبقي يزبد ولا يتهيأ له في حيلة والمعتضد يسكنه ويشغله عني حتى سكن فقال له ما تشتهي يا أبا عبد الله فقال له أشتهي أن يجلس ابن الطيب إلى جانبي فقال قم يا أحمد فاجلس إلى جانبه فقلت على شريطة أن يضع أبو عبد الله يديه على الأرض ويقوم على أربعة وكان إلى جانب ذلك الموضع باب آخر لطيف على هذه الصورة قال نعم فلما وضع يديه نالهما ما نال رجليه فبقي موثقا فوثبت فقربت منه فنظر إلي من غير أن يتمكن مني لبطشه فصاح صياح الشاة ووصل ذلك فلم يتمالك المعتضد ضحكا وكان بعيدا من الهزل فلما بصر به برذعة وهو يضحك نظر إلي وهز رأسه ثم أقبل على المعتضد وقال يا بن الموفق لا تضاحك * واحذر وإلا صرت شاة هذا خبيث مخبث * من شر خباث السعاة فاحذره واكتب ما أقول * بظهر تذكرة الدواة لا تأنسن به فإنني * قد نصحت وها وهاة