Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 843

Contributors:

P.843
أتحب أن أفعل هذا قال نعم قال تصدقني عن السبب الذي حملك على هذا فعرفه ما جرى له مع أحمد بن الطيب فرضي عنه وحلف له على ما سر به وخفف عن خاطره ووثق له أنه لا يسيء إليه وأنفذ في الحال وقبض على أحمد بن الطيب وحبسه قال التنوخي وقيل إن السبب في قتله أن أحمد بن الطيب دعاه إلى مذاهب الفلاسفة والخروج عن الإسلام فاستحل قتله فلما أجمع على قتله أنفذ إليه يقول له أنت كنت عرفتنا عن الحكماء أنهم قالوا لا يجب للملوك أن يغضبوا فإذا غضبوا فلا يجب لهم أن يرضوا ولولا هذا لأطلقتك لسالف ذمتك وخدمتك ولكن اختر أي قتلة تحب أن أقتلك قال فاختار أن يطعم اللحم المكبب ويسقى الشراب العتيق حتى يسكر ثم يفصد من يديه ويترك دمه يجري إلى أن يموت فأمر المعتضد بذلك ففعل به وظن أحمد أن دمه إذا انقطع مات في الحال بغير ألم فانعكس ظنه قال وذلك أنه لما فصد نزف جميع دمه ثم بقيت معه من الحياة بقية فلم يمت وغلبت عليه الصفراء فصار كالمجنون ينطح برأسه الحيطان ويصيح ويضج لفرط الآلام ويعدو في محبسه ساعات كثيرة إلى أن مات فبلغ المعتضد ذلك فقال هذا اختياره لنفسه وليس في الفساد بأكثر مما اختاره لنفسه من الرأي الذي جر عليه القتل أنبأنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف عن أبي الفتح بن البطي عن أبي عبد الله الحميدي قال أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن ابن إبراهيم الصابئ قال حدثني يعني أباه قال حدثني جدي قال حدثني عمي قال حدثني أبو إسحاق أبي قال جرى بيني وبين أبي الحسين القاسم بن عبيد الله في وزارته للمكتفي بالله ذكر أحمد بن الطيب السرخسي الذي قتله المعتضد