Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 844

Contributors:

P.844
بالله فقال كان المعتضد بالله يعدد بعد قتله إياه ذنوبه إليه والأمور التي أنكرها عليه ليعلم أنه كان مستحقا ما عمله به فمما حدثني به عنه أن كان له مجلس يجتمع إليه أهل العلم فيفاوضونه ويفاوضهم وكنت ربما سألته عن هذا المجلس وما يجري فيه فيخبرني به وسألته في بعض الأيام على عادتي فقال يا أمير المؤمنين مر بي أمس شيء طريف قلت ما هو قال دخل إلي في جملة الناس رجل لا أعرفه حسن الرواء والهيئة فتوهمت فيه أنه من أهل الفضل والمعرفة وقعد لا ينطبق من أول المجلس إلى آخره فلما انصرف من كان حاضرا لم ينصرف معهم فقلت ألك حاجة قال نعم تخلي لي نفسك فأبعدت غلماني فقال لي أنا رجل أرسلني الله تعالى إلى هذا البشر وقد بدأت بك لفضلك وأملت أن أجد عندك معونة على ما بعثت له فقلت له يا هذا أما علمت أني مسلم أعتقد أنه لا نبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد علمت ذلك وما جئتك إلا بأمر وبرهان فهل لك في الوقوف على معجزتي فأردت أن أعلم ما عنده فقلت له هاتها فقال يحضر سطل فيه ماء فتقدمت بإحضاره وأخرج من كمه حجرين أصمين صلدين كأشد ما يكون من الصخر وقال لي خذهما فأخذتهما فقال ما هما فقلت حجران قال لي رم أن تسكرهما فلم أستطع لشدتهما وصلابتهما فقلت ما أستطيع فقال ضعهما في السطل فوضعتهما قال وغطهما فغطيتهما بمنديل وأقبل يحدثني فوجدته ممتعا كثير الحديث شديد العبارة حسن البيان صحيح العقل لا أنكر منه شيئا فلما طال الأمر قلت له فأي شيء بعد هذا فقال أخرج لي الحجرين فكشفت عنهما وطلبتهما في السطل فلم أجدهما وتحيرت وقلت ليس في السطل شيء فقال لي أنت تركتهما بيديك ولم أقرب منهما ولا لحظت السطل بعيني فضلا عن غيره فقلت صدقت فقال لي أما في هذا إعجاز فقلت بقيت عليك حال واحدة قال ما هي قلت آتيك بحجر من عندي فتفعل به مثل هذا فقال لي وهكذا قال أصحاب موسى