ولو أنها لم تدفع الرّسل دمها
رأى بعضها من بعض أنسابها دما
ويقدّمون اللحم على التمر ، ألا تراه يقول :
قرتني عبيد تمرها وقريتها
سنام مصرّاة قليل ركوبها « 1 »
فهل يستوي شحم السنام إذا شتا
وتمر جواثا حين يلقى عسيبها « 2 »
وليس يكون فوق عقر الإبل وإطعام السنام شيء . والعقر هو النجدة ، واللبن هو الرسل . قال الهذلي :
لو أن عندي من قريم رجلا
لمنعوني نجدة أو رسلا
وقال الهذلي :
« ألا إنّ خير الناس رسلا ونجدة « 3 » » وقال المرّار بن سعيد الفقعسي :
لهم إبل لا من ديّات ولم تكن
مهورا ولا من مكسب غير طائل « 4 »
ولكن حماها من شماطيط غارة
خلال العوالي فارس غير مائل « 5 »
مخيّسة في كل رسل ونجدة
ومعروفة ألوانها في المعاقل « 6 »
وقد وصفوا الثريد ، فقال الراعي :
فبات يعدّ النجم من مستحيرة « 7 »
سريع على أيدي الرجال جمودها
هامش
« 1 » المصرّاه : الكثيرة اللبن .
« 2 » شتا : في أيام الشتاء وجواث : موقع حصين في البحرين . والتمر الجواثي نسبة إليه . والعسيب : جريدة النخل إذا سقط خوصها .
« 3 » الرّسل : يقصد بالذين يتصفون بالرفق والتؤدة .
« 4 » غير طائل : غير شريف .
« 5 » الشماطيط : المتفرجة . مفرد شمطاط . مائل : ظالم .
« 6 » المخيّسة : المروّضة . والمعاقل : ديّة المقتول والمفرد معقلة .
« 7 » المستحيرة : الممتلئة .