وقال النمر بن تولب :
لها ما تشتهي : عسل مصفّى
وإن شاءت فحوّاري بسمن
ومن أشرف ما عرفوه من الطعام ، ولم يطعم الناس أحد منهم ذلك الطعام إلا عبد اللَّه بن جدعان « 1 » ، وهو الفالوذق . مدحه بذلك أميّة بن أبي الصلت ، فقال :
إلى ردح من الشيزى عليها
لباب البّر يلبك بالشّهاد « 2 »
ولهم الثريد ، وهو في أشرافهم عامّ ، وغلب عليه هاشم ، حين هشم الخبز لقومه ، وقد مدح به في شعر مشهور ، وهو قوله :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه
ورجال مكة مسنتون عجاف « 3 »
ومن الطعام الممدوح الحيس « 4 » . وتزعم مخزوم « 5 » أن أول من حاس الحيس سويد ابن هرمّي . وقال الشاعر :
وإذا تكون شديدة أدعى لها
وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
والخبز عندهم ممدوح . وكان عبد اللَّه بن حبيب العنبري ، أحد بني سمرة ، يقال له : آكل الخبز ، لأنه كان لا يأكل التمر ولا يرغب في اللبن . وكان سيدبني العنبر في زمانه . وهم إذا فخروا قالوا : منا آكل الخبز ومنا مجير الطير ، يعني ثوب ابن شجمة العنبري . وهم يقدّمون اللحم على اللبن ، ولذلك قال شاعرهم :
هامش
« 1 » أحد الأجواد في العصر الجاهلي .
« 2 » ردح : جمع رداح اي عظيمة . والشيزى : خشب اسود شديد الشّهاد : العسل جمع شهد .
« 3 » مسنتون : مجدبون . عجاف : جمع اعجف وهو الهزيل .
« 4 » الحيس : تمر ينزع نواه . وقد أسلفنا شرحه .
« 5 » مخزوم : أبو حي من قريش . وهو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ( اللسان ) .