طبّق الغيث الأرض بالكلأ والماء فعند ذلك يقول المصرم « 1 » والمقتر :
« مرعي ولا أكولة » ، وعشب ولا بعير ، وكلأ تبجع له كبد المصرم » .
ولذلك قال شاعرهم :
وجنّبت الجيوش أبا زينب
وجاد على مسارحك السحاب
وإذا نظرت في أشعارهم علمت أنهم قد أكلوا الطيّب وعرفوه ، لأنّ الناعم من الطعام لا يكون إلا عند أهل الثراء وأصحاب العيش . فقال زياد بن فياض ، يذكر الدرمك « 2 » ، وهو الحوّاري :
ولاقت فتى قيس بن عيلان ماجدا
إذا الحرب هرّتها الكماة الفوارس « 3 »
فقام إلى البرك الهجان بسيفه
وطارت حذار السيف دهم قناعس « 4 »
فصادف حدّ السيف قبّاء جلعدا
فكاست وفيها ذو غرارين نائس « 5 »
فأطعمها شحما ولحما ودرمكا
ولم تثننا عنه الليالي الحنادس « 6 »
وقال :
تظلّ في درمك وفاكهة
وفي شواء ما شئت أو مرقه
وقال جرير :
تكلَّفني معيشة آل زيد
ومن لي بالمرقّق والصنّاب ؟
هامش
« 1 » المصرم : السيء الحال . الكثير العيال .
« 2 » الدرمك : نقي لباب البر .
« 3 » هرّتها : كرهتها .
« 4 » البرك : الإبل الباركة . والهجان : ضرب من الإبل ابيض اللون . القناعس : النوق الطوال .
« 5 » قباء : ناقة ضامرة الخصر . الجلعد : الناقة الشديدة . وكاست : مشت على قوائم ثلاث . ونائس : متحرك .
« 6 » الحنادس : المفرد حندس : وهو الليل الدامس .