وقال فيها أيضا :
رأيت قدور الناس سودا على الصلى ،
وقدر الرقاشيّين زهراء كالبدر « 1 »
ولو جئتها ملأى عبيطا مجزّلا
لأخرجت ما فيها على طرف الظفر
يبيّنها للمعتفي بفنائهم
ثلاث كحظ الثاء من نقط الحبر « 2 »
تبينّ في محراثها أن عوده
سليم صحيح ، لم يصبه أذى الجمر « 3 »
تروح على حيّ الرباب ودارم
وسعد ، وتعروها قراضبة الفزر « 4 »
وللحيّ عمرو نفحة من سجالها
وتغلب والبيض اللهاميم من بكر « 5 »
إذا ما تنادوا بالرحيل سعى بها
أمامهم الحوليّ من ولد الذرّ « 6 »
وقال بعض التميميين ، وهو يهجو ابن حبّار :
لو أن قدرا بكت من طول ما حبست
من الحفوف بكت قدر ابن حبار « 7 »
ما مسها دسم مذ فضّ معدنها
ولا رأت بعد نار القين من نار
والشعوبية والآزادمردية « 8 » المبغضون لآل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه ، ممن فتح الفتوح ، وقتل المجوس ، وجاء بالإسلام ، تزيّد في جشوبة عيشهم ، وخشونة ملبسهم ، وتنقص من نعيمهم ورفاهة عيشهم . وهم من أحسن الأمم حالا مع الغيث ، وأسوأهم حالا إذا خفّت السحاب . حتى ربما
هامش
« 1 » الصلى : النار الموقدة . والزهراء : البيضاء .
« 2 » المعتفي : طالب المعروف . ثلاث كحظ الثاء : اي كنقاط حرف الثاء .
« 3 » المحراث : عود تستعمل لتحريك النار .
« 4 » تروح : تنتشر رائحتها . والقراضبة . الواحدة قرضاب : اللص ، الفقير .
« 5 » النفحة : العطية . السجال : الدلو المملوءة . واللهاميم : الكرام .
« 6 » الحولي : نسبة إلى الحول ، وهو السنة .
« 7 » الحفوف : قلة الدسم .
« 8 » الآزادمردية : نسبة إلى آزادمرد ، وهم طائفة شديدة التعصب للفرس وموقفهم كموقف الشعوبيه المناهض للحضارة العربية والدين الاسلامي .