تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
أو إليهما لا نظرا إلى اللفظ . فأما من قال : إنه مغاير للإضمار فنقول إن الخلل الناشئ من احتمال الاقتضاء مثله الناشئ من احتمال الإضمار فكان ذكره مغنيا عن ذلك . وعند التحقيق فالعوارض المخلة بالفهم ترجع إلى احتمال الاشتراك والمجاز ولهذا اقتصر ابن الحاجب وغيره على ذكرها لأن النقل والإضمار والتخصيص يرجع للمجاز فإن المجاز يكون بالنقصان والعام إذا خص يكون مجازا في الباقي على الصحيح فإذن المراد بالمجاز الأعم من ذلك لا المقابل للإضمار والتخصيص فإن كان الكلام في هذه المحتملة من حيث الجنس فلا حاجة لذكر الإضمار والتخصيص لأنهما من أنواع المجاز فيندرجان تحت مطلقه وعلى هذا فالأحوال ثلاثة وإن كان الكلام فيها من حيث النوع فلا شك أن أنواع المجاز لا تنحصر في خمسة . وأجيب بأن المراد التوسع واقتصر على هذين من بين سائر الأنواع لغلبتهما في الكلام على أنه سبق خلاف في أن الإضمار ليس بمجاز والتخصيص أيضا كذلك فإنه فعل المخصص وليس بلفظ حتى يحكم عليه بالحقيقة والمجاز . وقد أورد على موضع المسألة شيئان : أحدهما : أن هذه الاحتمالات ليس شيء منها مخلا بالفهم لأن الظن حاصل مع تجويزها إنما الممتنع القطع . وأجيب بأن المقصود أن كل واحد منها مخل بالفهم على تقدير إرادته مع عدم القرينة كإرادة المجاز مع عدمها فإنه يخل بالفهم ويوقع في الحقيقة . والثاني : أن الإضمار والتخصيص نوعان من أنواع المجاز فكيف جعلهما مقابلين له وأجيب بأن المراد التوسع واقتصر على هذين من بين سائر الأنواع لغلبتهما في الكلام على أنه سبق خلاف في أن الإضمار ليس بمجاز والتخصيص أيضا كذلك فإنه فعل المخصص وليس بلفظ حتى يحكم عليه بالحقيقة أو المجاز ثم التعارض الذي يتصور وقوعه بين هذه الاحتمالات الخمسة يقع على عشرة أوجه وهذه لأن التعارض لا يتصور إلا بين الشيئين لأن الشيء لا يعارض نفسه فكل واحد من هذه الاحتمالات الخمسة إنما يعارض الأربعة الأخيرة فيها فتضرب الخمسة في الأربعة فحصل عشرون وجها من التعارض لكن العدة مكررة فيجب حذفها بنفي عشرة تكرر بعبارة أخرى وهو أنه قد يقع التعارض بين الاشتراك وبين الأربعة فيحصل أربعة أوجه ثم