تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
من تعارض النقل مع الثلاثة الباقية ثلاثة أوجه صارت سبعة ثم من تعارض المجاز مع الباقين وجهان صارت تسعة ثم من تعارض المجاز مع التخصيص وجه واحد فصار المجموع عشرة . وقد نظم ذلك بعضهم فقال : تجوز ثم إضمار وبعدهما * نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه وأرجح الكل تخصيص وآخرهم * نسخ فما بعده قسم يخلفه والضابط : تقدم التخصيص فالإضمار فالمجاز فالنقل فالاشتراك والتخصيص يرجح على سائر الوجوه لأن التخصيص راجح على الإضمار والمجاز فإن فيه عملا بالحقيقة من وجه بخلاف الأولين وعلى النقل لتوقف النقل على ما لا يتوقف عليه التخصيص وعلى الاشتراك لإخلاله بالفهم . الأول : التعارض بين الاشتراك والنقل لأنه على تقدير النقل يكون معنى اللفظ مفردا قبل النقل وبعده لأنه قبله للمعنى اللغوي الأصلي وبعده للعرفي أو الشرعي الذي نقل إليه وعلى تقدير الاشتراك يكون معناه متعددا في جميع الأحوال كالمجمل مثاله لفظ الزكاة فإنها مستعملة في النماء وفي القدر المخرج من النصاب فيحتمل الاشتراك بينهما أو في الأصل للنماء واستعملت في الثاني بطريق النقل فحملها عليه أولى ويحتمل أن يرجح الاشتراك لأنه لا يقتضي نسخ وضع سابق بخلاف النقل والإجماع على وقوع الاشتراك والاختلاف في النقل وأنكره كثير من المحققين كالقاضي وغيره . الثاني : التعارض بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى لأنه أكثر استعمالا من المشترك بالاستقراء والحمل على الأكثر أولى وإعمال اللفظ فيه مع القرينة فيكون مجازا ودونها فيكون حقيقة بخلاف المشترك فإنه عند عدم القرينة يجب التوقف هذا هو المشهور واختاره الإمام الرازي وأتباعه وابن الحاجب . وأما الآمدي فقضية كلامه في مباحث الأمر ترجيح الاشتراك . وقد استشكل تصوير التعارض بين الاشتراك والنقل والمجاز فإن الاشتراك إنما يكون عند استواء حالاته في دلالته على المعنيين أو المعاني والمجاز إنما يكون حيث يكون دلالته في أحدهما ضعيفة والأخرى قوية واللفظ إنما يصير منقولا إذا يطلب دلالته الأولى وارتفعت . وأجيب بتصور ذلك في لفظ استعمل في معنيين ولم يعلم تساوي دلالته عليهما ولا رجحانها في أحدهما فيحتمل حينئذ أن يكون استعماله فيهما بطريق الاشتراك أو