تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فروع أحدها الاشتراك خير من النسخ لأنه لا إبطال فيه بالكلية بخلاف النسخ كقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * [ سورة الأعراف / 120 ] فإنه يحمل على كراهة التنزيه حقيقة بدليل لئلا يلزم نسخ ما ورد من الأحاديث الدالة على إباحة متروك التسمية إن كان القرآن متأخرا أو نسخه إن كان متقدما أو لا سبيل إلى التخصيص لأنه ليس أحدهما أخص من الآخر حتى يصار إليه . ثانيها : إذا وقع التعارض بين الاشتراك اللفظي والمعنوي فالمعنوي أولى لأنه لا يتعطل فيه النص بحال بخلاف اللفظ فإنه عند عدم القرينة يتعطل . وقال ابن دقيق العيد : رجح بعض المتأخرين ما كان حقيقة في القدر المشترك على المشترك والحقيقة والمجاز وليس بصواب على الإطلاق فإن المجاز وإن كان خلاف الأصل فقد تقدم الدلالة عليه فيجب المصير إليه لسبق الذهن إلى فهم أحد المعنيين من اللفظ عند العالم بالوضع وافتقار المعنى الآخر إلى القرينة الحاملة عليه . ثالثها : إذا وقع التعارض بين كون اللفظ مشتركا بين علمين أو بين علم ومعنى أو بين معنيين كان جعله مشتركا بين علمين أو معنيين أولى ولقائل أن يقول كيف يدعى الاشتراك في الأعلام والاشتراك إنما يكون بين الحقائق والأعلام ليست بحقائق كما سبق . رابعها : إذا وقع التعارض بين المشترك والمشكك فالمشكك أولى لأنه يشبه المتواطئ من وجه والمتواطئ راجح على المشترك والمشابه للراجح راجح ولأن اختلال الفهم فيه أقل . خامسها : إذا وقع التعارض بين المتواطئ وبين المشكك فالمتواطئ أولى . سادسها : إذا وقع التعارض بين احتمال النسخ واحتمال التخصيص ففي تقديم أيهما أولى قولان للشافعي حكاهما الشيخ أبو إسحاق المروزي في كتاب « الناسخ والمنسوخ » تأليفه . قال : وأكثر أهل التفسير على حمله على النسخ . وذهب الشافعي في أكثر ذلك إلى حمله على التخصيص حتى يقوم دليل على النسخ ومثله بقوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * [ سورة البقرة / 221 ]
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 594 | الزركشي / محمد محمد تامر