تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وكذلك قال القاضي أبو الطيب الفعل شأن حقيقة ثم لا يقال شأن يشأن فهو شائن ورب مجاز يتصرف . وكذلك قال إمام الحرمين في التلخيص رب حقيقة لا يصدر عنها الاشتقاق وهو إذا لم يكن مصدرا ورب مجاز ورد التجوز بنعوت صادرة عنه فكل ما حل محل المصادر وضعا واستعمالا فالأغلب أن يصدر منه النعوت وهذا هو قضية كلام أهل البيان فإنهم قالوا إن الاستعارة لا تدخل في الأفعال إلا بطريق التبع للمصادر وذلك بأن يتجوز في المصدر أولا ثم يشتق منه الفعل . ا ه‍ . وأورد أبو الحسين في « المعتمد » : الرائحة فإنها حقيقة في مسماها مع أنه لا يشتق منها اسم الفاعل لمحلها وهو ممنوع بل يقال للجسم الذي فيه متروح وأورد بعضهم أن ظن بمعنى أيقن مجاز ويصح أن يشتق منه اسم فاعل فيقال : ظان . ومنها : التزام تقييد في معنى مع استعماله مطلقا في المعنى الحقيقي كجناح الذل ونار الحرب ورحى الحرب كناية عن شدته والتهابه وإنما كان التزام التقييد دالا على التجوز لأن الحقائق الأصل فيها الإطلاق لأن كل لفظ له معنى يخصه معلوم فلا حاجة إلى التقييد بالقرينة فجعل التزام التقيد دليل المجاز وليس المقصود بالالتزام المنع من الاستعمال من غير قيد بل المراد به استقراء كلامهم . قال الأصفهاني في « شرح المحصول » : وفيه نظر لاحتمال أن يكون مشتركا بين معنيين أحدهما نسبي والآخر غير نسبي . ومنها : أن يكون إطلاقه على أحد المسميين متوقفا على إطلاقه على المسمى الآخر فالتوقف مجاز سواء كان ذلك ملفوظا به كقوله : * ( ومكروا ومكر الله ) * أو مقدرا كقوله تعالى : * ( قل الله أسرع مكرا ) * إذ لم يتقدم لمكرهم ذكر في اللفظ لكنه مذكور معنى وكثير من الناس لا يعلم هذا التقرير فيظن بطلان القاعدة بهذه الآية . ومنها : أن المعنى الحقيقي له تعلق بالغير فإذا استعمل في معنى ولم يستعمل له تعلق فيكون مجازا فيه كالقدرة إذا أريد بها الصفة استعمل فيه المقدور وإن أريد بها المقدور كإطلاقها على النبات الحسن العجيب كما تقول لمن تنبهه على حسن النبات انظر إلى قدرة الله أي إلى مقدوره وهو النبات هنا لم يكن له متعلق إذ النبات لا مقدور له ذكره الغزالي وضعفه الإمام فخر الدين لاحتمال أن يكون اللفظ حقيقة فيها ويكون له بحسب إحدى حقيقتيه متعلق دون الأخرى ورده القرطبي أيضا بأن عدم التعلق في المجاز هنا لم يكن لأجل المجاز بل لأنه نقل إلى النبات ولا متعلق له ، فلو
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 588 | الزركشي / محمد محمد تامر