تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
فصل في ذكر تعارض ما يخل بالفهم وهي عشرة : منها ما يرجع لعوارض الألفاظ وهي خمسة المجاز والاشتراك والنقل والإضمار والتخصيص . ومنها : ما يرجع لغير ذلك إما للحكم كالنسخ أو للتركيب كالتقديم والتأخير أو للواقع كالمعارض العقلي أو للغة كتغيير الإعراب وإنما تعرضوا للخمسة السابقة فقط لرجوعها إلى اللفظ واحتجوا على الحصر بأنه إذا انتقى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ حقيقة في معنى واحد وإذا انتفى احتمال الإضمار كان المراد منه مدلول اللفظ وإذا انتفى احتمال المجاز كان المراد منه مدلوله الحقيقي وإذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد منه جميع ما وضع له بطريق الحقيقة وحينئذ لم يبق خلل في الفهم البتة . وأورد على الحصر أمور : أحدها : احتمال النسخ فإن السامع إذا جوز على حكم اللفظ أنه منسوخ فلا يجزم بثبوته . الثاني : احتمال التقييد . الثالث : احتمال الاقتضاء فإن قوله عليه السلام ( رفع عن أمتي ) لما علم أن كلا منهما غير مرفوع لوقوعه في الأمة فلا بد وأن يكون مراده عليه السلام شيئا آخر لئلا يلزم كذبه وهو غير معلوم من ظاهر الكلام فقد نشأ الخلاف في فهم مراد المتكلم من غير الاحتمالات الخمسة . وأجيب عن الأول بأن النسخ داخل في التخصيص وقد صرح بذلك الإمام وفيه نظر لأنه لا عموم في الأزمان والأمر لا يقتضي بصيغته فعل المأمور أبدا . والحق في الجواب أن النسخ من عوارض الأحكام لا الألفاظ . فإن قيل : قد تنسخ التلاوة وليست معنى قلنا نسخها أيضا عدم جواز تلاوة ذلك المنسوخ قاله الأصفهاني وعن الثاني بأنه قريب من التخصيص وعن الثالث بأن الاقتضاء راجع للإضمار على رأي جمع من الأصوليين منهم أبو زيد الدبوسي لأن كلا منهما عبارة عن إسقاط شيء من الكلام لا يتم الكلام بدونه نظرا إلى العقل أو الشرع