بطريق النقل أو حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر على السواء .
الثالث : الإضمار أولى من الاشتراك لأنه لا يحتاج إلى القرينة إلا في صورة واحدة وهي إرادة المعنى الإضماري بخلاف المشترك فإنه مفتقر إلى القرينة في جميع صوره إذ ليس البعض منه أولى من البعض .
الرابع : التخصيص خير من الاشتراك لأن التخصيص خير من المجاز والمجاز خير من الاشتراك والخير من الخير خير فكان التخصيص خيرا من الاشتراك وعلم من هذه الأربعة أن الاشتراك أضعف الخمسة .
الخامس : المجاز خير من النقل لاستلزام النقل نسخ الأول وتغيير الوضع كدعوى المعتزلة أن الصلاة منقولة إلى الأفعال والجمهور قالوا مجازات لغوية وهو أولى السادس الإضمار أولى من النقل لأن الإضمار مساو للمجاز والمجاز أولى من النقل السابع التخصيص خير من النقل لأنه خير من المجاز والمجاز خير من النقل .
وعلم بهذه المسائل الثلاث أن النقل أضعف من الثلاثة بعد .
الثامن : إذا وقع التعارض بين الإضمار والمجاز ففيه ثلاثة مذاهب :
قيل : المجاز أولى لكثرته وبه جزم في المعالم واختاره الهندي وقيل بالعكس وقيل هما سواء واختاره في المحصول وتبعه في المنهاج لاحتياج كل منهما إلى قرينة تمنع من فهم ظاهر اللفظ وكما أن الحقيقة تعين على فهم المجاز كذلك تعين على فهم المضمر .
وحاصله : أن هذين نوعا مجاز فينبغي ذكره في ترجيح أنواع بعض المجاز على بعض .
التاسع : التخصيص أولى من المجاز لأن الباقي من أفراد العام بعد التخصيص يتعين بخلاف المجاز فإنه ربما لا يتعين ومن هاتين المسألتين يعلم أن المجاز أضعف من الإضمار والتخصيص .
العاشر : التخصيص خير من الإضمار لأنه خير من المجاز والمجاز مساو للإضمار على ما في « المحصول » كقوله تعالى : * ( ولكم في القصاص حياة ) * [ سورة البقرة / 179 ] فهذا خطاب خاص للورثة لأنهم إذا اقتصوا حصلت الحياة لهم بدفع شر هذا القاتل الذي صار عدوا لهم أو هو عام والمشروعية مضمرة لأن الناس إذا علموا مشروعيته كان أنفى للقتل فيها بينهم وهذا مثال وإلا فالراجح الاحتمال الثاني .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 593
مساهمون: الزركشي
ص٥٩٣