لازما للطلاق ففي وقوع الطلاق نظر ولم يتعرضوا للفرق بين الكناية والتعريض إلا في باب اللعان فإنهم ذكروا الصريح والكناية والتعريض أقساما وذكروا في الخطبة التصريح والتعريض ولم يذكروا الكناية وقالت الحنفية إن كنايات الطلاق يطلق عليها كناية بطريق المجاز دون الحقيقة لأن حقيقة الكناية ما استتر المراد به وهذه الألفاظ معانيها غير مستترة بل ظاهرة لكل أحد من أهل اللسان لكنها شابهت الكناية من جهة الإبهام ولهذا اشترطت فيها النية ليزول الإبهام وتتعين البينونة عن وصلة النكاح وهذا غير مسلم لأنه إن أريد أن مفهوماتها اللغوية ظاهرة غير مستترة فهذا لا ينافي الكناية واستتار مراد المتكلم بها كما في جميع الكنايات وإن أريد أن ما أراده المتكلم بها ظاهر لا استتار فيه فممنوع كيف ولا يمكن التوصل إليه إلا ببيان من جهة المتكلم وهم مصرحون بأنها من جهة المحل مبهمة مستترة ولم يفسروا الكناية إلا بما استتر المراد منه سواء كان ذلك باعتبار المحل أو غيره ولم يشترطوا إرادة اللازم ثم الانتقال منه إلى الملزوم بدليل أنهم جعلوا الحقيقة المهجورة والمجاز المتعارف كناية لمجرد استتار المراد .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 600
مساهمون: الزركشي
ص٦٠٠