تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
« أوامر » وإذا أطلق على الفعل جمع على أمور وخالفه إمام الحرمين وابن برهان وصاحب المعتمد وغيرهم لأن اختلاف الجمع لا مدخل له في كون اللفظ حقيقة أو مجازا إلا أن يدعي فيه استقراء فيمكن الاستدلال به حينئذ وقد يتحد الجمع مع اختلاف الحقيقة والمجاز كالحمر جمع حمار والأسد جمع للرجل وغيره وقد يختلف مع كونه حقيقة فيهما كاليد فإنها حقيقة في النعمة والجارحة على قول وجمع النعمة على أياد وجمع الجارحة على أيد . قيل : وعلى من اعتبر هذه العلامة سؤال فإنه إذا اعتبرنا اختلاف الجمع وجعله مع اتحاد المفرد دليلا على اختلاف المعنى فهلا فعل ذلك عند اختلاف المصدر مع اتحاد الفعل مثل شعر فإنه مشترك بين العلم والنظم ومصدره في النظم شعر وفي العلم شعور وكذلك اختلاف الفعل في الحركات مع اتحاد المصدر فكان ينبغي أن يجعل اختلاف أحدهما دليلا على أن الآخر مجاز في أحد المعنيين بل هذا أولى لأن المصدر والفعل بينهما تلازم باعتبار أن أحدهما فرع الآخر فإما أن يكون المصدر فرع الفعل أو بالعكس على اختلاف العلماء بخلاف الجمع فإنه ليس فرع المفرد بل بمثابة تكراره فكان ينبغي أن يقول شعر مجاز في أحد معنييه لاختلاف المصدر كما أن الأمر مجاز في أحد المعنيين لاختلاف الجمع . وقال ابن التلمساني في تعليقه على « المنتخب » : والحق أن اختلاف الجمع لا يدل مطلقا إلا بزيادة قيد وهو أن يقال مثلا أجمعنا على أن لفظ الأمر إذا أطلق على الصيغة الدالة على طلب الفعل على جهة الاستعلاء حقيقة وأنه يجمع على أوامر فإذا أطلق على الفعل جمع على أمور فخولف به جمع الحقيقة فقد عدل به عن الحقيقة وما عدل به عن الحقيقة يكون مجازا وهذا إنما ذكرناه للتمثيل وإلا فالأمر لا يجمع على أوامر قياسا وإنما هو جمع آمرة كفاطمة وفواطم وتسمية الصيغة أمرا مجاز . ومنها : أن الحقيقة يشتق منها الصفة والمجاز لا يشتق منه لأن الأمر بمعنى الطلب حينئذ يشتق منه فيقال أمر يأمر أمرا فهو آمر وبمعنى البيان والصفة مجاز لا يتصرف . ذكره القاضي والغزالي وإلكيا الهراسي وغيرهم وخالفهم ابن برهان بأنه رب مجاز يشتق منه إذا وقع موقع المصدر كالغائط فإنه يقال تغوط الرجل يتغوط تغوطا وإن كان مجازا في الفضلة .