فيه لفظ آخر يقرب منه في المعنى ثم المتصرف هو المستعار منه دون ما عنه الاستعارة ويدل عليه أن نية الطلاق لا بد منها حتى لو قال أبنتك بينونة النكاح أو قطعت نكاحك لم يعمل دون النية مع أن اللفظ خرج عن الإجمال أعني إجمال جهات البينونة .
العلاقة الرابعة التضاد وهي تسمية الشيء باسم ضده وأكثر ما يقع في المتقابلين كقوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * [ سورة الشورى / 40 ] أطلق على الجزاء سيئة مع أنه عدل لكونه ضدها وفي هذا رد الثاني إلى الأول قوله : * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * [ سورة النحل / 126 ] وفيه رد الأول إلى لفظ الثاني لأن القصاص ليس بمعاقبة ومنه : * ( الله يستهزئ بهم ) * [ سورة البقرة / 15 ] ويجوز جعله من المشابهة .
وجعل صاحب « المثل السائر » من هذا القسم قولهم الجون للأبيض والأسود وهو وهم لأن هذا اشتراك كالناهل للريان والظمآن لا أنه مجاز وإذا وقع التعارض بين هذا وما قبله فالسابق أولى .
واعلم أن العلاقة في إطلاق اسم أحد المتقابلين على الآخر ليس هو اللزوم الذهني للاتفاق على امتناع إطلاق الأب على الابن بل هو من قبيل الاستعارة بتنزيل المقابل منزلة المناسب بواسطة تمليح أو تهكم كما في إطلاق الشجاع على الجبان أو تفاؤل كما في إطلاق البصير على الأعمى أو مشاكلة كما في إطلاق السيئة على جزاء السيئة .
العلاقة الخامسة : الكلية وهي إطلاق اسم الكل على الجزء كقوله تعالى : * ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) * [ سورة البقرة / 19 ] أي أناملهم لأن العادة أن الإنسان لا يضع أصبعه في أذنه وقوله : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * [ سورة القيامة / 22 ، 23 ] أي أعين لأن النظر بالعين لا بالوجه وجعل منه ابن جني قولك ما فعل زيد فيقال القيام والقيام إنما هو جنس يتناول جميع أنواعه .
قال ابن دقيق العيد فيه نظر لأن العلماء قالوا إن القيام دال على المصدر فلا يدل بمطلقه على أنواع القيام بل يدل على الحقيقة لا غير .
وهاهنا بحث وهو أنه أن مراده بالألف واللام التي في القيام الاستغراق فلا مشاحة له في ذلك لأن الكل غير مراد قطعا وإن أراد بالألف واللام تعريف المصدر فهذا موضع النقد عليه لأن المصدر لا يدل إلا على قيام ما ولا يقال فيه إنه بعض القيام ولا كله فلا يستقيم له ما أراد من إدخاله في باب المجاز وعلى
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 557
مساهمون: الزركشي
ص٥٥٧