تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
واعترض الأصفهاني أيضا بأن القدرة ليست صورة اليد بل لازمة لصورة اليد وجوابه أنها صورة معنوية . ومثال الرابع : تسمية العصير خمرا ومنه قوله تعالى : * ( قد أنزلنا عليكم لباسا ) * [ سورة الأعراف / 26 ] وقوله : رعينا الغيث أي النبات الذي سببه الغيث قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا وهو المطر لأنه سبب غائي للمطر وقوله عليه الصلاة والسلام : « اقرأوا على موتاكم يس » أي من احتضر وقوله من قتل قتيلا فله سلبه وجعل منه الشيخ عز الدين تسمية الفجر خيطا في قوله تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) * [ سورة البقرة / 187 ] قال لأنه يمتد من الجنوب إلى الشمال كامتداد الخيط على الأفق أحد طرفيه في الجنوب والآخر في الشمال وتشبيه سوداء الفجر الأول بخيط طرفه في الأفق وأعلاه مصعد في السماء ووصفه بالسواد لأنه يضمحل فيصير مكانه سواد الليل فوصف بما يؤول إليه كقوله : * ( إنا نبشرك بغلام عليم ) * [ سورة الحجر / 53 ] وهو معنى ما ذكره أبو عبيد وهو من أحسن ما قيل إذ لا يصح تشبيه الليل المطبق للآفاق بالخيط ولا يصح تشبيه طرفه الملتصق ببياض الفجر ببياض الخيط لأنه لا تشبيه بخلاف الفجر الثاني . واعلم أن العلة الغائية أقوى من الجميع لأنها حال كونها ذهنية علة العلل وحال كونها خارجية معلولها فقد حصل لها العلاقتان . العلاقة الثانية : المسببية وهي إطلاق اسم المسبب على السبب كتسميتهم المرض المهلك موتا لأن الله تعالى جعله في العباد سببا للموت وكقول الرجل لامرأته اعتدي واستبرئي رحمك يريد به الطلاق لأنهما مسببان عنه ومنه أمطرت السماء نباتا فذكر النبات وأريد به الغيث لأن الغيث سبب للنبات وعليه قوله تعالى : * ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) * [ سورة الزمر / 6 ] .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 554 | الزركشي / محمد محمد تامر