الهندي وحكى عبد اللطيف البغدادي عن بعضهم أن المجاز والاستعارة مترادفان وادعى بعضهم أن المجاز منحصر في المشابهة .
واختلفوا هل المعتبر المشابهة بين لفظي المستعار منه والمستعار له في بعض ما وضع اسم المستعار منه لا بين ذاتيهما أو المعتبر المشابهة بين ذاتيهما في المعنى اللازم المشهور في الحقيقة دون المشابهة وفي معنى اسمها لغة وهذا القول صححه صاحب الميزان من الحنفية .
وشرط علي بن عيسى الرماني في « إعجاز القرآن » أن يكون ذلك المعنى المستعار منه أبلغ حتى يكون للاستعارة فائدة .
قال السمرقندي والصحيح : أن ذلك ليس بشرط وإن كان هو الغالب وسبق في كلام ابن السمعاني وقال الحاجوي في رسالاته شرطوا في صحة المجاز كون المعنى المجازي مشهورا في الأصل كالشجاعة التي هي صفة مشهورة للأسد والبلادة التي هي صفة مشهورة للحمار والأقرب أنه لا يشترط ذلك حتى تصح تسميته أسدا وإن لم يكن البخر صفة مشهورة للأسد .
مسألة
اللفظ المستعار إذا استعير من المستعار منه إلى المستعار له فالعامل اللفظ المستعار وهو عبارة عن اسم المستعار له حتى كأنه ذكره باسمه صريحا وهذا قول الحنفية .
قال صاحب « الميزان » منهم وفروع الشافعي تدل على أن العامل هو الاسم الذي قام لفظ المستعار مقامه فإنه قال فيمن قال لامرأته أنت بائن إنه رجعي لأنه صار مجازا عن قوله أنت طالق كأنه نص عليه وكذا قال بأن العتاق يقع بألفاظ الطلاق كقيام لفظ الطلاق مقامه حتى كأنه نص على لفظ العتاق وهذا يستقيم على قول بعضهم إن المشابهة في الاستعارة معتبرة بين اللفظين .
وقال محمد بن يحيى من أصحابنا في تعليقه الخلاف للفظ إذا جعل كناية عن غيره فالمذكور حقيقة هو المنوي المكنى عنه دون الملفوظ ألا ترى أن من قال للشجاع يا أسد وللبليد يا حمار كان المنادى هو الآدمي دون السبع والبهيمة ومن قال لزوجته أعتقتك ونوى الطلاق كان الصادر حقيقة هو الطلاق وكانت الإبانة ليست تصرفا موضوعا شرعا إنما الموضوع هو الطلاق غير أن الشارع جوز أن يستعمل
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 556
مساهمون: الزركشي
ص٥٥٦