الراوية على القربة التي هي ظرف للماء فإن الراوية في الأصل اسم للبعير ثم أطلق على القربة لمجاورته لها وكذا قولهم جرى الميزاب وكالغائط للفضلة المستقذرة لأنها تجاور المكان المطمئن غالبا كقوله :
فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
أراد بثيابه نفسه .
العلاقة التاسعة [ اعتبار ما كان عليه ] :
تسمية الشيء باعتبار ما كان عليه كتسمية المعتق عبدا والآدمي مضغة وقوله تعالى : * ( وابتلوا اليتامى ) * [ سورة النساء / 6 ] إذ لا يتم بعد البلوغ وقيل إن هذا القسم حقيقة ومأخذ الخلاف أن الضارب الحقيقي هل هو من اتصف بإيجاد الضرب أو من هو آخذ في إيجاده وقد سبقت في مباحث الاشتقاق على أن القائل بكونه حقيقة لم يرد تحقيق المعنى عند الإطلاق أما إذا أريد جعله ضاربا بعد ضربه بتخيل ضرب عند الإطلاق فهو مجاز قطعا .
واعلم أن شرط هذه العلاقة أن لا يكون متلبسا الآن بضده فلا يقال للشيخ إنه طفل باعتبار ما كان ولا للثوب الأسود إنه أبيض باعتبار ما كان ولهذا امتنع إطلاق الكافر على المسلم لكفر تقدم عليه .
العلاقة العاشرة [ اعتبار ما يؤول إليه ] :
تسمية الشيء باعتبار ما يؤول إليه إما بالفعل كإطلاق الخمر على العنب أو بالقوة كإطلاق المسكر على الخمر إن بقيت .
قيل : وشرطه أن يكون آيلا بنفسه ليخرج العبد فإنه لا يطلق عليه حر باعتبار ما يؤول إليه وفي تعليق الخلاف لإلكيا الهراسي إنما يسمى الشيء باعتبار ما يؤول إليه إذا كان المآل مقطوعا بوجوده كالقيامة لا بد منها والموت لا بد من نزوله فيبطل تأويل الحنفية فنكاحها باطل على أنه سيبطل وللولي أن يرده ويفسخه .
وذكر ابن يحيى في تعليقه نحوه فقال إذا كان المآل مقطوعا به نحو * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * [ سورة الزمر / 30 ] أو غالبا لا نادرا كتأويل الحنفية .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 559
مساهمون: الزركشي
ص٥٥٩