تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
قلت : وما قاله صاحب البديع إنه الحق حينئذ فلا خلاف بين الفريقين ولهذا أجمعوا على ثبوت أحكامها عند التلفظ بها وإنما اختلفوا هل يثبت مع آخر حرف من حروفها أو عقبه ونسب الأصفهاني في شرح المحصول القول بأنها إخبارات لاختبار أئمة النظر من الخلافيين . قالوا : وهو تفريع على القول بالنقل الشرعي إما مطلقا كقول المعتزلة أو إلى مجازاتها اللغوية ولا يتأتى على رأي القاضي وتحرير القول بالإخبار أن معنى قولك بعت الإخبار عما في قلبك فإن أصل البيع هو التراضي ووضعت لفظة بعت للدلالة على الرضى فكأنه أخبر بها عما في ضميره بتقدير وجودها قبيل اللفظ للضرورة وغاية ذلك أن يكون مجازا وهو أولى من النقل . والقائلون بأنها إنشاء قالوا : ليس معناه أنها نقلت عن معنى الإخبار بالكلية ووضعت لإيقاع هذه الأمور بل معناه أنها صيغ يتوقف صحة مدلولاتها اللغوية على ثبوت هذه الأمور من جهة المتكلم فاعتبر الشرع إيقاعها من جهته بطريق الاقتضاء تصحيحا لهذه الأمور من حيث إنها لم تكن تابعة ولهذا كان جعله إنشاء للضرورة حتى لو أمكن العمل بكونه إخبارا لم يجعل إنشاء بأن يقول للمطلقة والمنكوحة إحداكما طالق لا يقع الطلاق إذا قال قصدت الأجنبية . تنبيه كذا فرضوا الخلاف في العقود ويلتحق به الحلول كفسخت وطلقت فالطلاق إنشاء لا يقوم الإقرار مقامه ولكن يؤاخذ ظاهرا بما أقر به وبعضهم يجعل الإقرار بالطلاق على صيغته حتى ينفذ ظاهرا وباطنا وحكي وجه أنه يصير إنشاء حتى ينفذ باطنا . قال إمام الحرمين : وهو متلبس فإن الإقرار والإنشاء يتنافيان فذلك إخبار عن ماض وهذا إحداث في المستقبل وذلك يدخله الصدق والكذب وهذا بخلافه . * * *