تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
تنبيه الوضع في المجاز خلاف الوضع في الحقيقة فإنه في الحقيقة تعلق اللفظ بإزاء المعنى الذي جعل اللفظ حقيقة له وأما الوضع في المجاز على الخلاف فيه فالمراد به كما قاله الأصفهاني في شرح المحصول أن يكون نوع ذلك المجاز منقولا عن العرب استعماله فيه كاستعمالهم الكل في الجزء وعكسه هكذا جعل هذا الخلاف هو الخلاف الآتي في أنه هل يشترط النقل وفيه نظر كما سبق وقيل الخلاف فيه يلتفت على تفسير الوضع بأنه التعيين مطلقا أو التعيين الذي بنفسه بغير واسطة وقال بعضهم هو موضوع لا بمعنى توقف الاستعمال بعد المناسبة بإذن الواضع بل بمعنى أنه يتفرع على وضع الحقيقة ولهذا كان وضعا غير أولى . مسألة إذا قلنا إنه موضوع انقسم كالحقيقة إلى ثلاثة أقسام لغوي وشرعي وعرفي فالشرعي والعرفي يجيء فيهما الخلاف السابق في الحقيقة الشرعية والعرفية وأما اللغوي فالمجاز واقع في اللغة خلافا للأستاذ أبي إسحاق حيث قال لا مجاز فيها لأن الحقائق شملت جميع المسميات فلا حاجة إلى التجوز . قال إمام الحرمين في « التلخيص » : والظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه وإن أراد أهل اللغة لم يسموه بذلك بل اسمه مع قرينة حقيقة فممنوع فإن كتبهم مشحونة بتلقيبه مجازا ولو صح كون المجموع حقيقة لم يقدح في تسميتهم الاسم بانفراده مجازا وقيل الخلاف لفظي إذ هو لا ينكر استعمال الأسد للشجاع وأمثاله بل يشترط في ذلك القرينة ويسميه حينئذ حقيقة ولكن ينكر تسميته مجازا قاله إلكيا الطبري . وقال الغزالي في « المنخول » : لعل الأستاذ أراد أنه ليس بثابت ثبوت الحقيقة ولا يظن بالأستاذ إنكار الاستعارات مع كثرتها ثم قال في باب التأويل : مسألة قال الأستاذ أبو إسحاق : الظاهر هو المجاز والنص هو الحقيقة ورب مجاز هو نص كقولنا الخمر محرمة والتحريم لا يتعلق بالخمر حقيقة كقوله تعالى : * ( والحافظات ) * بعد قوله : * ( والحافظين فروجهم ) * [ سورة الأحزاب / 35 ] مجاز في حفظ