الفرج على الخصوص وهو نص في مقصوده فالوجه أن يقال الظاهر ما يغلب على الظن فهم معنى منه . ا ه .
فلينظر في مطابقة هذا النقل للمنقول منه هنا ورأيت بخط ابن الصلاح في فوائد رحلته أن أبا القاسم بن كج حكى عن أبي علي الفارسي إنكار المجاز كقول الأستاذ وهو غريب عكس مقالة تلميذه ابن جني وفيه نظر فإن تلميذه أبا الفتح بن جني أعرف بمذهبه وقد نقل عنه في كتاب الخصائص عكس هذه المقالة أن المجاز غالب اللغات كما هو مذهب ابن جني وقال فإن قلت فقد أحال سيبويه قولنا شربت ماء البحر وهذا منع منه لوقوع المجاز .
قلت : الذي منعه سيبويه حقيقة لامتناع تصوره ذلك أما إذا أريد البعض فلا شك في جوازه .
تنبيه
لم يبينوا الكلام في هذه المسألة هل هو في الوجوب والامتناع أو في الجواز كما هو في المشترك والمرادف ؟ وظاهر دليل الأستاذ أنه في الامتناع لاحتجاجه فإنه مخل بالتفاهم وهذا يناسب المنع .
مسألة
بالغ ابن جني فادعى أن الغالب على اللغة المجاز ونقله ابن السمعاني عن أبي زيد الدبوسي وقال تلميذ ابن جني عبد الله بن متويه الكل مجاز وهما شاذان وعبارة ابن جني وأكثر اللغة لمن تأمل مجاز لا حقيقة وذلك عامة الأفعال نحو قام زيد وقعد عمرو ومعلوم أنه لم يكن منه جميع القيام وكيف يصح ذلك وهو جنس والجنس يطلق على الماضي والحاضر وإنما هو على وضع الكل موضع البعض للاتساع والمبالغة وتشبيه القليل بالكثير وحكي قريبا من ذلك عن أبي علي .
وغرض ابن جني من هذا أن الله غير خالق لأفعال العباد كما صرح به بعد حيث قال وكذلك أفعال القديم نحو خلق الله السماوات والأرض ونحوه قال لأنه تعالى لم يكن بذلك خالقا لأفعالنا ولو كان حقيقة لا مجازا لكان خالقا للكفر والعصيان وغيرهما من أفعالنا ويتعالى عن ذلك قال وكذلك علم الله بقيام زيد مجاز أيضا لأنها ليست الحالة التي علم عليها قيام عمرو ولسنا نثبت له تعالى علما ؛
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 537
مساهمون: الزركشي
ص٥٣٧