تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

المجاز

المجاز مشتق من الجواز والجواز في الأماكن حقيقة وهو العبور يقال جزت الدار أي عبرتها ويستعمل في المعاني ومنه الجواز العقلي . قال الإمام : وهو حقيقة في المصدر ونقل منه إلى الفاعل وهو الجائز لما بينهما من العلاقة ثم نقل منه إلى المعنى المصطلح عليه وهو اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له أولا يناسب المصطلح وهذا التعريف إن قلنا المجاز ليس بموضوع فإن قلنا موضوع فلنقل بوضع ثان . وخرج الحقيقة لأنها موضوعة وأشار بالقيد الآخر إلى شمول الحد كل مجاز من شرعي وعرفي عام وخاص ولغوي وأن العلاقة شرط ويجيء الخلاف السابق في أن انتقاله بهذا المعنى حقيقة أو مجاز وكلام ابن سيده السابق يقتضي أن له استعمالا في اللغة . وقال أبو حيان التوحيدي في « البصائر » المجاز طريق المعنى بالقول تقول جاز يجوز جوازا ومجازا وإن جعلته مصدرا من ذلك كان الجواز كالسلوك فكأنه سلوك المعنى باللفظ . وقال القاضي : يسمى مجازا لأن أهل اللغة يجاوزون به عن أصل الوضع توسعا منهم كتسمية الرجل الشجاع أسدا والبليد حمارا . فصل اختلفوا في أن المجاز موضوع أم لا ؟ . فقيل : موضوع كالحقيقة إلا أن الحقيقة بوضع أصلي والمجاز بوضع طار وقيل ليس بموضوع بل الموضوع طريقه دون لفظه لأن في وضعهم الحقيقة غنية عن وضع المجاز ولكن وضعوا المجاز توسعة للناس في الكلام وقيل لم يضعوا لفظه ولا طريقه لأنه علة له ومتى كانت العلة موضوعة كان الحكم منصوصا عليه كالعلة في الأحكام الشرعية إذا كانت منصوصة كان الحكم الثابت فيها منصوصا فيفسد باب المجاز وهو خلاف إجماع أهل اللغة أن الكلام حقيقة ومجاز لكن المجاز عرف بالتأمل في أشعارهم وهذا الخلاف حكاه صاحب « الميزان » من الحنفية .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 535 | الزركشي / محمد محمد تامر