المذهب الثاني :
المنع : ونصره ابن الصباغ في العدة وإليه ذهب أبو هاشم والكرخي وأبو عبد الله البصري وفخر الدين وغيرهم قال الأستاذ وحكاه الكرخي عن أبي حنيفة .
وقال أبو بكر الرازي : كان الكرخي يحكيه عن أبي حنيفة وأن أبا يوسف جوزه .
وقال القاضي في « التقريب » زعم ابن الجبائي ووافقه جماعة من أصحاب أبي حنيفة أنه غير جائز وأنه متى أريد بها معنيان مختلفان فلا بد من تكرارها والتكلم بها في وقتين يراد بها في أحدهما أحد المعنيين وفي الآخر المعنى الآخر . ا ه .
ومراده بابن الجبائي أبو هاشم كما قاله القاضي عبد الوهاب .
قال صاحب « المعتمد » : وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا أربعة اتحاد المتكلم والعبارة والوقت وأن يكون المعنيان مختلفين لا ينتظمهما فائدة واحدة فمتى انخرم شرط جاز أن يرادا .
وما حكيناه عن أبي هاشم صرح به أبو الحسين في « المعتمد » عنه لكن أفاد صاحب « الكبريت الأحمر » أن له في المسألة قولين وأنه ذهب في كتاب البغداديات إلى الجواز إذا لم يكن بينهما منافاة وفي غيره إلى المنع مطلقا .
ثم اختلف المانعون في سبب المنع فقيل أمر يرجع إلى القصد أي لا يصح أن يقصد باللفظ المشترك جميع مفهوماته من حيث اللغة لا حقيقة ولا مجازا ولكنه يمكن أن يقصد باللفظ الدلالة على المعنيين جميعا بالمرة الواحدة ويكون خالف الوضع اللغوي وابتدأ بوضع جديد ولكل أحد أن يطلق لفظا ويريد به ما شاء .
وهذا ما ذهب إليه الغزالي وأبو الحسين البصري وهو ضعيف إذ لا استحالة في ذلك .
وقيل : سببه الوضع الحقيقي أي أن الواضع لم يضع اللفظ المشترك لهما على الجميع بل على البدل فلا يصحح إطلاقه بطرق الحقيقة على الجميع ولا يلزم من وضع اللفظ لمعنيين على البدل أن يكون موضوعا لهما على الجميع .
والمشترك إنما وضع لكل منهما على البدل فاستعماله في الجميع استعمال اللفظ في غير موضوعه ولكن يجوز أن يراد جميع محامله على جهة المجاز إذا اتصل بقرينة مشعرة بذلك .
وهذا ما اختاره ابن الحاجب والسهروردي في « التنقيحات » وفخر الدين الرازي
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 495
مساهمون: الزركشي
ص٤٩٥