تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
التهديد فإنها مشتركة بين معنيين متضادين لا يمكن الجمع بينهما ولا الحمل عليهما ولهذا لو قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار لم يثبتا لأنهما وإن اشتركا في التحريم لكن بينهما منافاة لأن الطلاق يفك قيد الزوجية بخلاف الظهار . قال الأستاذ أبو منصور وابن القشيري وحينئذ يصير مجملا فيطلب البيان من غيره قال الأستاذ وكذلك في الحقيقة والمجاز والكناية والصريح لكن هاهنا الحقيقة أولى من المجاز والصريح أولى من الكناية قال ولولا الإجماع على أن المراد بآية القرء في العدة أحد الجنسين من طهر أو حيض لحملناها عليهما لوقوع اسم القرء عليهما لكن لما أجمعوا على أن المراد به أحدهما توقف في الدليل لكاشف عن المراد . وما حكيناه عن الإجماع عن المنع في هذه الحالة حكاه غير واحد منهم الأستاذ . وأغرب صاحب « الكبريت الأحمر » فقال وقال أبو الحسن الأشعري يجوز ذلك وإن كان بينهما منافاة وأما إذا أمكن الجمع بينهما فإن تكلم به مرات جاز أن يستعمل في كل مرة غير ما استعمله في الأخرى وإنما الخلاف فيما إذا تكلم به مرة واحدة . ثم الكلام فيه في مواطن ثلاثة استعمال اللفظ في حقيقته وفي حقيقته ومجازه وفي مجازيه فأما الأول فله مقامان : أحدهما : هل يجوز أن يراد به جميع المتناولات فيه مذاهب أحدها الجواز ونسب للشافعي وقطع به ابن أبي هريرة في تعليقه ومثله بقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون ) * [ سورة الأحزاب : 56 ] فالاسم واحد واختلف المراد به فكانت الصلاة من الله رحمة ومن المؤمنين دعاء ومن الملائكة استغفارا وكذلك : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ) * [ سورة آل عمران : 18 ] فكانت شهادته علمه وشهادة الملائكة إقرارهم بذلك وقوله : * ( لا تقربوا الصلاة ) * [ سورة النساء : 43 ٍيعني وضعها للجنس وموضعها وفعلها للسكران وهو الذي نص عليه القاضي في التقريب قال ولا يحتاج إلى تكرارها والتكلم بها في وقتين لعلم كل عاقل أنه يصح قصده من نفسه بقول لا تنكح ما نكح أبوك إلى نهيه عن العقد وعن الوطء جميعا ونقله إمام الحرمين في « التلخيص » عن مذاهب المحققين وجماهير الفقهاء . قال ابن القشيري في أصوله : قال القاضي - وهو الاختيار عندنا - أنه يجوز