تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
« المحصول » مع أنه لا يعمل المشترك في معنييه وقد يمثل لهذه المسألة بقوله تعالى : * ( لا تقربوا الصلاة ) * [ سورة النساء : 43 ] فإنه يحتمل إرادة نفس الصلاة ومواضعها وقوله : * ( حتى تعلموا ما تقولون ) * [ سورة النساء : 43 ] قرينة لإرادة الصلاة وقوله : * ( إلا عابري سبيل ) * [ سورة النساء : 43 ] قرينة لإرادة مواضعها ويسميه أهل البديع الاستخدام . [ اقتران القرينة بالمشترك ] : وإما أن تقترن به قرينة وهو على أربعة أضرب : الأول : أن توجب تلك القرينة اعتبار واحد معين مثل إني رأيت عينا باصرة فتعين حمل ذلك اللفظ على ذلك الواحد قطعا . الثاني : أن توجب اعتبار أكثر من واحد فيتعين ذلك عند من يجوز إعمال المشترك في معنييه كقوله رأيت عينا صافية والصفاء مشترك بين الجارية والباصرة والشمس . الثالث : أن توجب تلك القرينة إلغاء البعض فينحصر المراد في الباقي أي يتعين ذلك الباقي إن كان واحدا نحو « دعي الصلاة أيام أقرائك » . الرابع : أن توجب إلغاء الكل فيحمل على مجازه بحسب تلك الحقائق فإذا كان ذا مجازات كثيرة وتعارضت فهي متساوية أو بعضها راجح فإن رجح بعضها فالحقائق إما متساوية أو بعضها أجلى فإن كانت متساوية حمل على المجاز الراجح وإلا حمل على الأجلى إن كان حقيقة ذلك المجاز الراجح . مسألة [ في حكمه بالنسبة إلى معنييه أو معانيه ] اعلم أن معاني المشترك إما أن يمتنع الجمع بينهما كالضدين والنقيضين إذا فرعنا على جواز الوضع لهما وهو الصحيح فلا يحمل على معنييه قطعا وكذا الاستعمال فيهما بلا خلاف كذا قالوا لكن حكى صاحب الكبريت الأحمر عن أبي الحسن الأشعري أنه يجوز أن يراد به معنياه وإن كان بينهما منافاة وهو غريب . مثال النقيضين : لفظة « إلى » على رأي من يزعم أنها مشتركة بين إدخال الغاية وعدمه . ومثال الضدين : صيغة « افعل » عند من يجعلها حقيقة في الطلب وفي
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 492 | الزركشي / محمد محمد تامر