تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
إذا دلت عليه القرينة فلا يمتنع أن تقول العين مخلوقة ونعني جميع محاملها وحكاه صاحب المعتمد والقواطع عن أبي علي الجبائي والقاضي عبد الجبار . وقال صاحب « الكبريت الأحمر » : إنه مذهب أكثر أصحاب أبي حنيفة وحكاه أبو سفيان في العيون عن أبي يوسف ومحمد وحملوا من حلف لا يشرب من الإناء على الكرع والشرب من الإناء وحمله أبو حنيفة على الكرع ونسبه القاضي عبد الوهاب لمذهبهم قال وهو قول جمهور أهل العلم وقد قال سيبويه يجوز أن يراد باللفظ الواحد الدعاء على الغير والخبر على حال المدعو عليه نحو « الويل له » فهذا دعاء عليه وخبر عنه ولهما معنيان مختلفان . ثم اختلف المجوزون في موضعين : أحدهما : أن استعماله في الجميع هل هو بطريق الحقيقة أو المجاز ؟ . قال الأصفهاني : واللائق بمذهب الشافعي جواز استعماله بطريق الحقيقة لأنه يوجب حمله على الجميع ونقله الآمدي عن الشافعي والقاضي كسائر الألفاظ العامة في صيغ العموم ولهذا حملت على التجرد على الجميع ونقل صاحب « التلخيص » عن الشافعي أنه بطريق المجاز وهو ميل إمام الحرمين واختاره ابن الحاجب . الثاني : اختلفوا في أنه إذا أراد المعنيين هل يتعلق بهما إرادة واحدة أم إرادتان . وقال الإمام في « التلخيص » وابن القشيري : والأصح أن الإرادة الواحدة لا تتعلق إلا بمراد واحد فلا يتحقق إرادة المرادين إلا بإرادتين . وفصل القاضي في « التقريب » فقال : إن كان المتكلم بها هو الله عز وجل فإنما يريدها وجميع أراد به بإرادة واحدة وإن كان المتكلم محدثا فإنما يريدهما جميعا بإرادتين غير متضادتين ولو كان يريدهما بإرادة واحدة لاستحال أن يراد أحدهما دون الآخر . وشرط أبو الحسن بن الصائغ النحوي في « شرح الجمل » كون المشترك يدل على معنى يعم مدلوليه وهو الصريح في الاشتراك كاللمس الذي يراد به المس مطلقا والوقاع قال فإن لم يدل فينبغي امتناعه بلا خلاف كما لو قلت رأيت زيدا أو عمرا أخاك وأردت برأيت زيدا أبصرته وبه مع ما بعده علمت أو رأيت زيدا والطائر تريد في الطائر ضربت رئته وفي زيد الإبصار فينبغي أن يجوز هذا باتفاق لعدم الصراحة .