تنبيهان
[ التنبيه ] الأول
[ القياس في المجاز ]
الخلاف في القياس في اللغة كما يجري في الحقيقة في المجاز أيضا وأشار القاضي عبد الوهاب المالكي إلى أنه ممنوع في المجاز بلا خلاف وفرق بينهما بوجهين :
أحدهما : أن المنع في القياس في المجاز لا يوقع في ضرورة لبقاء اسم الحقيقة ولو منعنا القياس في الحقيقة بقيت بغير اسم وقد يحتاج إلى التعبير عنها فيوقع منع القياس في ضرر قال المازري هذا إنما يتم له في ذات لا اسم لها أصلا في لسان العرب .
[ المجاز أخفض رتبة من الحقيقة ] :
والثاني : أن المجاز أخفض رتبة من الحقيقة فيجب تمييز الحقيقة عليه وقد منع القاضي أبو الطيب القياس في المجاز قال فلا يقال سألت الثوب قياسا على قولهم سألت الربع وقال أبو بكر الطرطوشي في مسألة الترتيب من خلافه أجمع العلماء على أن المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس .
[ التنبيه ] الثاني
قيل : هذا الخلاف في نفس اللغة أما حكمها فلا خلاف فيه كقياس النحوي إن النافية في العمل على ما النافية بجامع كونهما وضعا على حرفين كنفي الحال وهذا عجيب لأن المسألة مفروضة في اللغة وهي غير النحو وكيف لا يثبت النحو بالقياس وهو العلم بمقاييس كلام العرب ؟ .
قال ابن خروف : لما كان كلام العرب لا يضبط بالحفظ انتدب له الأئمة ووضعوا له قوانين يعلم بها كلامهم فصار النوع الذي يدرك بالقياس هو الذي يسمى بالنحو والعربية والنوع الذي لا يدرك بالقياس هو اللغة ويستوي في حمله العالم والجاهل لأنه قيد اللفظ .
ولذلك قال ابن جني في الخصائص قال لي أبو علي ولأن مسألة واحدة من القياس أنبه وأنبل من كتاب لغة عند عيون الناس وقال لي أيضا أخطأ في خمسين مسألة من اللغة ولا أخطأ في واحدة من القياس قال ابن جني وصدق ،
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 412
مساهمون: الزركشي
ص٤١٢