تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لأنه بالقياس ضبط كلامهم وجمعوا الكثير الذي لا يضبطه الحفظ القليل بالقياس واستغنوا به عن حفظ ما لا ينحصر إذ فاتهم الأصل عن العرب . ا ه‍ . مسألة [ تغيير الألفاظ اللغوية ] حكى بعض المغاربة من شارحي البرهان أن الناس اختلفوا في أن الألفاظ اللغوية هل يجوز تغييرها حتى يسمى الثوب دارا مثلا قال فالذي أجمع عليه العلماء أن ما تعلق به حكم من الألفاظ لا يجوز تغييره إذ يؤدي إلى تغيير الحكم وما لم يتعلق به حكم فإن كان توقيفيا فمن الناس من يقول لا يجوز تغييره وكان التوقيف حكما ومنهم من جوز التغيير وقال إمكان الحكم ليس بحكم وإنما الحكم بالخطاب والعلم به عند توجه الخطاب وقد سبقت هذه المسألة في فوائد الخلاف في أن اللغات توقيفية أم لا ؟ . مسألة [ ثبوت الاسم الشرعي بالاجتهاد ] هذا في الاسم اللغوي فأما في الاسم الشرعي فكما يثبت بالتوقيف يثبت بالاجتهاد لأن الحكم إذا ثبت تبعه الاسم كما أن الشرع أثبت الربا في الأعيان الستة ثم ألحق العلماء غيرها بها بالاجتهاد وثبت بذلك اسم الربا قاله المحاملي من أصحابنا في كتاب السلم من كتابه المسمى بالأوسط . [ المناسبة في الوضع ] : الثامن في عدم المناسبة في الوضع ذهب الجمهور إلى أن دلالة اللفظ على المعنى ليست لمناسبة بينهما بل لأنه جعل علامة عليه ومعرفا به بطريق الوضع . وذهب عباد بن سليمان الصيمري وغيره إلى أن دلالة اللفظ على المعنى لمناسبة طبيعية بينهما . وعبر ابن الجويني عن هذا الاختلاف بأن اللغات الموضوعة لمعانيها هل هو لأمر معقول أو لا والأول قول عباد ثم نقل صاحب المحصول عنه أن اللفظ يفيد المعنى بذاته من غير واضع لما بينهما من المناسبة الطبيعية قال الأصفهاني وهو الصحيح عنه ونقل صاحب الأحكام عنه أن المناسبة حاملة للواضع على أن يضع .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 413 | الزركشي / محمد محمد تامر