تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
النحو واللغة غير أنه كان يتهم في دينه فقال ابن درستويه يجوز أخذ الأسامي قياسا إذا كان مما يقاس عليه فمما أخذ واشتق اسمه من معنى فيه مثل القارورة تسمى قارورة لاستقرار الماء فيها فلكل ما في معناها يكون قارورة . قيل : وأيش يقول في الجب يستقر الماء فيه ؟ هل يجوز أن يسمى قارورة ؟ قال نعم قيل فما تقول في البحر والحوض فالتزم ذلك وركب الباب كله فاستبشعوا ذلك منه وشنعوا عليه فقلت لأبي الحسين أيش إذا أخطأ واحد في القياس بل كان من سبيله أن يحترز فيه بنوع من الاحتراز بأن يقول ما يستقر الماء فيه ويخف على اليد ونحوه وحكى أبو الحسين بن القطان قولا ثالثا أنه جائز إلا أنه لم يقع وكذا قال ابن فورك القائلون بالجواز اختلفوا في الوقوع على وجهين . وقال ابن السمعاني في « القواطع » : الأولى أن يقال بجواز إثبات الأسامي شرعا ولا يجوز إثباتها لغة وهو الذي اختاره ابن سريج ويخرج مما سيأتي في علامات الحقيقة مذهب آخر وهو الفرق بين الحقيقة والمجاز فيجوز القياس في حقيقة اللغة ويمتنع فيما ثبت كونه مجازا . احتج المانع بأن القياس : إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به وذلك لا يستقيم في اللغة لأن الفرع لم يتكلم به العرب فلم يكن من لغتها وإن أريد إلحاقه بما نطقت به فهو وضع من جهته لا من جهتهم فلا يكون من لغتهم واحتج المجوز بالإجماع على جواز القياس في الاشتقاق والنحو وأجيب بأن القياس النحوي تصرف في أحوال الكلم فليس وضعا مستأنفا بخلاف وضع ذوات الكلم والأقيسة النحوية ليس فيها شيء مسكوت عنه بل إما منطوق بعينه أو بنظيره ومن مهمات هذا الأصل عند القائل به إلحاق النبيذ بالخمر في الاسم حتى يحكم بتحريم قليله وكثيره . ونحن وإن لم نقل بالقياس اللغوي فنحن نحكم بتحريم قليل النبيذ تمسكا بأصل الاسم فإن العرب تسميه خمرا كما قال عمر رضي الله عنه كل مسكر خمر ولما نزل تحريم الخمر فهمت العرب منها تحريم النبيذ وغيره فإن أقواما أراقوا ما كان عندهم من النبيذ من غير توقف ولا استفسار فدل على أنه من لغتهم واصطلاحهم . ثم محل الخلاف في الأسماء المشتقة المتعلقة بالمعاني الدائرة مع الأسماء الموجودة فيها وجودا وعدما كالخمر اسم للمسكر المعتصر من العنب ليصح الإلحاق عند وجود المعنى الذي من أجله وضع اسم المنصوص عليه . أما الأعلام كزيد وعمرو فلا يجري فيها وفاقا قاله أبو الحسين بن القطان ،