تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وفصل الزجاجي بين أسماء الألقاب وغيرها فقال واضع اللغة أجرى اللفظ على مسمياتها لمعان تتضمنها أسماء الألقاب فإن قولنا زيد وإن كان مأخوذا من الزيادة فليس بجار على مسماها لهذا المعنى وليس فيه إلا تعريف شخص من شخص حكاه عنه الواحدي في البسيط عند قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * [ البقرة : 31 [ وهذا المذهب فاسد لأن الألفاظ لو لم تدل بالوضع وإنما دلت بذواتها لكانت كالأدلة العقلية فلا تختلف بالأعصار والأمم والاختلاف موجود وأيضا لو كان كما قال لاشترك فيه العرب والعجم لاشتراكهما في العقل وأيضا فإنا نقطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وضده ونقطع بوقوع اللفظ على الشيء ونقيضه كالقرء الواقع على الحيض والطهر والجور الواقع على الأبيض والأسود فلو كانت الدلالة لمناسبة لزم أن يناسب اللفظ الواحد النقيضين والضدين بالطبع وهو محال فلا يصح وضع اللفظ الواحد لهما على هذا التقدير واللازم منتف لأنا نقطع بصحة وضعه لهما بل بوقوعه . قال السكاكي : هذا المذهب متأول على أن للحروف خواص تناسب معناها من شدة وضعف وغيره كالجهر والهمس والمتوسط بينهما إلى غير ذلك وتلك الخواص تستدعي على أن العالم بها إذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الكلم كما ترى في الفصم بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين والقصم بالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين وفي الزفير لصوت الحمار والزئير بالهمز الذي هو شديد لصوت الأسد وأن المركبات « كالفعلان » و « الفعلي » بالتحريك كالنزوان والحيدى و « فعل » بضم العين كطرف وشرف وغير ذلك خواص أيضا فيلزم فيها ما يلزم في الحروف من اختصاص بعض المركبات ببعض المعاني دون بعض كاختصاص « الفعلان » والفعلي بالمتحركات واختصاص « فعل » بأفعال الطبائع وفي أن للحروف والمركبات خواص نوع تأثير لا نفس الكلمة في اختصاصها بالمعاني هذا حاصل تأويله . والحق : أن هذا القائل إن أراد أن هذه الألفاظ علة مقتضية لذاتها هذه المعاني فخارق للإجماع وإن أراد أن بين وضع الألفاظ ومعانيها تناسبا من وجه ما لأجلها حتى جعل هذه الحروف دالة على المعنى دون غيره كما يقول المعللون للأحكام الشرعية إن بين عللها وأحكامها مناسبات وإن لم تكن موجبة لها وهو الظاهر من كلامه فهو مذهب جماعة من أرباب علم الحروف إذ زعموا أن للحروف طبائع في