وقال ابن الصباغ في « العدة » يمتنع إثبات الاسم اللغوي بقياس شرعي مثل أن يثبت فيمن وطئ الغلام أنه يسمى زنى لأنه وطئ في فرج لأن الأسماء اللغوية سابقة للشرع فلا يثبت به وإنما الاسم الشرعي يجوز إثباته بقياس شرعي مثل تسمية هذه الأفعال الشرعية صلاة .
وقال الغزالي في المنخول تحرير النزاع : أن صيغ التصاريف على القياس ثابت في كل مصدر نقل بالاتفاق إذ هو في حكم المنقول وتبديل العبارات ممتنع بالاتفاق كتسمية الفرس دارا والدار فرسا .
ومحل النزاع في القياس على عبارة تشير إلى المعنى وهو حائد عن نهج القياس كقولهم للخمر خمر لأنه يخامر العقل فهل يقاس عليه سائر المسكرات جوزه الأستاذ والمختار منعه وهو مذهب القاضي . ا ه .
وقال الصيرفي : القياس لا يكون إلا على علة والأسماء لا قياس لها وإنما العلة كالحد للشيء والعلم عليه .
والحاصل : أن صورة المسألة في كل محل يصلح الجري فيه على مقتضى الاشتقاق ولم يظهر من أهل اللغة فيه قصد القصر أو التعدية كتسمية عصير العنب خمرا من المخامرة أو التخمير وقال صاحب الكبريت الأحمر أجمعوا على أن إثبات الأسماء اللغوية بالقياس اللغوي جائز إذا كان الاسم اسم معنى وكان القياس مأذونا فيه من أهل اللغة كالاشتقاق أما هل يجوز إثبات الأسماء بالقياس الشرعي أو لا ؟ .
والجمهور على أنه لا يجوز وذهب ابن سريج وغيره إلى الجواز فأثبتوا لنبيذ التمر اسم الخمر بالقياس الشرعي ثم أوجبوا الحد بشربه وأثبتوا لفعل اللواط اسم الزنى بالقياس الشرعي ثم أوجبوا حد الزنى فيهما بالنص .
وأجمعوا على أنه لا يجوز اختراع ألفاظ مبتكرة بالقياس .
وقال الأستاذ أبو إسحاق بعد حكاية الخلاف واتفقوا على أن ما حدث بعدهم مما لم يضعوا له اسما ولم يكن عندهم فلم يعرفوه في وقتهم فلنا أن نسميه .
قال : واختلف أصحابنا في كيفيته فقال من جوز أخذ الأسامي قياسا إنا نقيس ما لم نعرفه فنعزيه إلى ما يشبه فيكون ذلك على لسان العرب بأصلها .
وقال من امتنع منه : إنا نسميه بما شئنا للحاجة الداعية إليه ولا يكون ذلك من لغة العرب ولكنه كما يعرب من كلام الفرس للحاجة .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 411
مساهمون: الزركشي
ص٤١١