تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الشريعة وقال هو واجب وكذا نقله ابن برهان في الوجيز والأوسط والآمدي وغيرهم والأليق به ما ذكره القاضي وكذلك نقله القاضي عبد الوهاب ونسبه إلى معتزلة بغداد فلم ينفرد به إذن كما قال بعضهم فقد قال به أبو الفرج من المالكية حكاه عنه الباجي ثم قال إن كان مرادهم بكون المباح مأمورا به أنه مأذون في فعله وتركه فالخلاف في العبارة وإن أرادوا أن الإباحة للفعل اقتضاء له على جهة الإيجاب أو الندب وأن فعل المباح خير من تركه فهو باطل . وقال الإبياري : ذهب الكعبي إلى أنه لا مباح في الشريعة وله مأخذان . أحدهما : وهو الصحيح عنده أن المباح مأمور به ولكنه دون الندب كما أن المندوب مأمور به ولكن دون الواجب وهذا بناه على أن المباح حسن ويحسن أن يطلبه الطالب لحسنه وهذا هو الذي اعتمده في الفتوى وهو غير معقول فإن هذا المطلوب إما أن يترجح فعله على تركه أو لا فإن لم يترجح فهو المباح بعينه وإن ترجح فإن لحق الذم على تركه فهو الواجب وإلا فهو المندوب ومن تخيل واسطة فلا عقل له انتهى . وألزم إمام الحرمين أصحابنا المصير إلى مقالة الكعبي من قولهم النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده من حيث إن الزنى لما كان منهيا عنه فإن القواطع عنه بالاشتغال لا تكاد تنحصر ولكن مع هذا كون حكمها عند الكعبي أو أحدها واجبا على المكلف التبس به ليكون قاطعا له عن الزنى ويخير في الأشغال القاطعة فما اختار أن يتلبس به منها تعين وجوبه كما يقول أصحابنا إن النهي عن الشيء الذي له أضداد كثيرة أمر بأحد أضداده التي يكون التلبس بها يقطعه عن ذلك المنهي عنه ويكون مخيرا في التلبس بأيهما شاء ويجري مجرى التخيير في كفارة اليمين . والحق : أن مقصود الشارع بخطاب الإباحة إنما هو ذاته من غير اعتبار آخر فأما من جهة أنه شاغل عن المعاصي فليس هذا بمقصود الشرع ولا هو المطلوب من المكلف وما صوره الكعبي من كون ذلك ذريعة ووسيلة فلا ننكره ولكن المنكر قصد الشارع إليه ولإجماع المسلمين على أن الإباحة حكم شرعي وأنه نقيض الواجب وكونها وصلة لا يغلب حكمها المقصود المنصوص عليه شرعا . وقال إلكيا الطبري مذهب الكعبي يتجه على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ولا طريق إلى الجمع بين ذلك المذهب وخلاف الكعبي . ونحن نقول : إن الواجب ما تعلق به خطاب مقصود والإباحة مقصودة في
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 225 | الزركشي / محمد محمد تامر