تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قال ابن الحاجب وهو يلتزمه قال ولا مخلص عنه إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي أو عادي فليس بواجب ولعل هذا هو الذي دعاه إلى ذلك في مسألة مقدمة الواجب . واعلم أن هذا السؤال استصعبه المتأخرون وزعموا أن كلام الكعبي صحيح حتى قال الآمدي عسى أن يكون عند غيري حله ونحن نقول قوله إن الحرام إذا ترك به حرام آخر يكون واجبا من جهة أخرى يقال عليه إن التفصيل بالجهتين إنما هو في العقل دون الخارج فليس لنا في الخارج فعل واحد يكون واجبا حراما لاستحالة تقوم الماهية بفصلين متنافيين وهما فصل الوجوب وفصل الحرمة وكذلك أيضا يقال على قوله إن المباح واجب لاستحالة اجتماع الوجوب والإباحة في الشيء الواحد وقد علم بالبديهة امتناع تقويم الماهية بفصلين أو فصول متعاندة ومن ثم امتنع أن يكون للشيء مميزان ذاتيان بخلاف المميزين العرضيين الخاصين واللازمين . وأيضا نقول : قوله « فعل » المباح ترك الحرام قلنا تركه له بخصوصه أو ترك له مع غيره والأول يلزم منه كون الفعل واجبا وأما الثاني فلا نسلم وسند المنع أن التلبس بالفعل المعين ترك لجميع الأفعال الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة والمباحة غير الفعل المتلبس به وترك الجمع المذكور لا يتعين به ضد معين عملا بترك الصلاة على الكافر فإنه لم يتعين من مفهومه وجوب الصلاة على المسلم ثم نقول ما ذكرتم وإن دل على وجوبه . قلنا : ما يدل على إباحته من وجوه : أحدها : أن فعل المباح مستلزم لترك الواجب الذي ليس بمضيق ولترك الحرام وإذا تعارضت اللوازم تساقطت فيبقى المباح على إباحته . الثاني : أن فعل المباح مستلزم لتعارض اللزوم الذي استلزمه لوازم الأحكام الخمسة ومتى تعارضت اللوازم تساقطت . الثالث : أنا لو فرضنا جميع الأفعال دائرة أخذت الأفعال المباحة خمسها فإذا حصل الفعل المتلبس به فهو مركز الدائرة وإذا كان مثلا مباحا بالذات الذي أقر الكعبي به حصل للفعل المذكور نسبة إلى كل خمس من أجزاء الدائرة والفرض أنه مباح فتساقطت النسب الخمس وتبقى الإباحة الذاتية . الثاني : من أدلة الدائرة إذا تلبس المتلبس حصلت له الإباحة بالذات وبالنسبة حصل منه الوجوب ناشئا عن النسبة وكل ما كان فيه أمران يقتضيان حكمين