تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بكل المرادات . وخالفت المعتزلة فقالوا إن الله تعالى غير مريد للمباح ولا كاره له ونشأ من هذه المسألة وذلك أنهم قالوا لو أراد الرب سبحانه فعل شيء وردت فيه صيغة الأمر لم يكن ذلك إلا تكليفا . مسألة [ ما يطلق عليه المباح ] يطلق المباح على ثلاثة أمور . الأول : وهو المراد هنا ما صرح فيه الشرع بالتسوية بين الفعل والترك ومنه قوله للمسافر إن شئت فصم وإن شئت فأفطر . الثاني : ما سكت عنه الشرع فيقال استمر على ما كان ويوصف بالإباحة على أحد الأقوال الثلاث وهو ما جاز فعله استوى طرفاه أو لا . وقد يطلق المباح على المطلوب ومنه قولنا الحلق في الحج استباحة محظور على أحد القولين فالمراد بالإباحة فيه أنه ليس بشرط في التحليل وليس المراد أنه غير مندوب إليه وقد يجري في كلام الفقهاء جاز له أو للولي أن يفعل كذا ويريدون به الوجوب وذلك ظاهر فيما إذا كان الفعل دائرا بين الحرمة والوجوب فيستفيد بقولهم يجوز نفي الحرمة فيبقى الوجوب ولهذا لا يحسن قولهم فيمن علم دخول رمضان بالحساب إنه يجوز له الصوم لأن مثل هذا الفعل لا يتنفل به وكذا لا يحسن قولهم في الصبي لا يصح إسلامه لأنه لو صح وجب . مسألة [ من صيغ المباح ] ومن صيغه أعني المباح رفع الحرج كقوله صلى الله عليه وسلم للسائل في حجة الوداع : « افعل ولا حرج » .