تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الإباحات ولم يشرع للنهي عن المحظورات وقول القائل لا تزن ولا تسرق لم يطلق له الرواح والمجيء من غير خطور النهي عن السرقة وليس الوجوب وصفا راجعا إلى العين حتى يقال لا أثر لقصد المخاطب فيه ولعل الكعبي يعتقد الوجوب وصفا راجعا إلى العين كما قالوا في الحسن والقبح أو يخالف في العبارة . قال : وبالجملة فالخلاف في هذه المسألة يرجع إلى عبارة « إذ لا تتعلق به فائدة شرعية ولا عقلية » . نعم قد يتعلق به فوائد شرعية فإن الناوي للصوم لا يقصد الإمساك ليلا ولا ينوي بصومه تقربا وقد يقال ذلك لأن الواجب منه مجهول لا يدرى مقداره فيقال المجهول كيف يكون واجبا ولا إمكان فيه والمخالف فيه يقول لا جرم هذا النوع وآخر جزء من الرأس لا يتصفان بالوجوب لأن الواجب منهما لا يتبين فلا يندرج تحت اختيار العبد فتبقى تسمية الواجب من هذه الجهة وإلا فما علم الحكيم أنه لا يتأتى أداء الواجب إلا به يجعله واجبا انتهى . وقال ابن برهان في « الأوسط » : بنى الكعبي مذهبه على أصل إذا سلم له فالحق ما قاله وهو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده ولا مخلص من مذهبه إلا بإنكار هذا الأصل انتهى . وكذا قال الآمدي وابن الحاجب : احتج الكعبي بأن فعل المباح ترك الحرام لأنه ما من مباح إلا وهو ترك لمحظور . وترك الحرام واجب فيلزم أن يكون فعل المباح واجبا من جهة وقوعه تركا لمحظور وأجيب عنه بأمرين . أحدهما : أنا لا نسلم أنه يلزم من فعله ترك الحرام لجواز تركه بواجب أو مندوب فلا يكون تركا للحرام بل يحصل به تركه ولا يتعين المباح الذي به يترك الحرام . قال ابن الحاجب وفيه إقرار بأن بعض المباح واجب . قال الآمدي : هذا الجواب صادر ممن لم يعلم كلامه فإنه إذا ثبت أن ترك الحرام واجب وأنه لا يتم بدون التلبس بضده من أضداده وقد تقرر أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالتلبس بضد من أضداده واجب . والثاني : أنه يلزم إذا ترك واجبا مضيقا كإنقاذ أعمى من بئر واشتغل بالصلاة أنه حرام .