ومن صيغه في القرآن : نفي الجناح ومن ثم صار الشافعي إلى أن القصر مباح لا واجب من قوله تعالى : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * [ النساء : 101 ] والجناح : الإثم وهذا من صفة المباح لا الواجب وأجيب عن قوله تعالى : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) * [ البقرة : 158 ] .
والسعي واجب بأمرين .
أحدهما : نزولها على سبب وهو ظنهم أن السعي غير جائز .
وثانيهما : أنها نزلت في أول الإسلام قبل وجوب الحج والعمرة ذكره الماوردي .
مسألة
[ الإباحة حكم شرعي الإباحة حكم شرعي ]
خلافا لبعض المعتزلة والخلاف لفظي يلتفت إلى تفسير المباح إن عرفه بنفي الحرج وهو اصطلاح الأقدمين فنفي الحرج ثابت قبل الشرع فلا يكون من الشرع ومن فسره بالإعلام بنفي الحرج فالإعلام به إنما يعلم من الشرع فيكون شرعيا .
مسألة
[ الإباحة ليست بتكليف ]
الإباحة وإن كانت شرعية لكنها ليست بتكليف خلافا للأستاذ أبي إسحاق فإنه قال إنه تكليف على معنى أنا كلفنا اعتقاد إباحته ورد بأن الاعتقاد للإباحة ليس بمباح بل واجب وكلامنا في المباح .
والنزاع لفظي إلا أن يقال هو تكليف بمعرفة حكمه لقيام الإجماع على أن المكلف لا يحل له الإقدام على فعل حتى يعلم حكم الله فيه وقد ينفصل عن هذا بأن العلم بحكم المباح خارج عن نفس المباح .
قال المازري : وقد غلطه إمام الحرمين ثم وقع فيه حيث قال في حد الفقه إنه العلم بأحكام المكلفين وفي الفقه مباحات كثيرة .
قال : بعضهم واختلف القائلون بدخول المباح في التكليف هل دخل فيه بإذن
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 223
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٣