إنك ولي ذلك يا أرحم الراحمين ( 1 ) .
ذكر زيارة علي بن الحسين عليهما السلام ثم تحول إلى عند رجلي الحسين فقف
على علي بن الحسين عليهما السلام وقل : السلام عليك أيها الصديق الطيب الطاهر
والزكي الحبيب المقرب ، وابن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله ، السلام عليك من شهيد
محتسب ، ورحمة الله وبركاته ، ما أكرم مقامك ، وأشرف منقلبك ، أشهد لقد
شكر الله سعيك ، وأجزل ثوابك ، وألحقك بالذروة العالية حيث الشرف كل
الشرف ، في الغرف السامية في الجنة فوق الغرف ، كما من عليك من قبل ، وجعلك
من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ، والله ما ضرك القوم
بما نالوا منك ومن أبيك الطاهر صلوات الله عليكما ، ولا ثلموا منزلتكما من -
البيت المقدس ، ولا وهنتما بما أصابكما في سبيل الله ، ولا ملتما إلى العيش في -
الدنيا ، ولا تكرهتما مباشرة المنايا ، إذ كنتما قد رأيتما منازلكما في الجنة قبل
أن تصيرا إليها ، فاخترتماها قبل أن تنتقلا إليها ، فسررتم وسررتم .
فهنيئا " لكم يا بني عبد المطلب التمسك من النبي صلى الله عليه وآله بالسيد السابق حمزة
ابن عبد المطلب ، وقدمتما عليه وقد ألحقتما بأوثق عروة وأقوى سبب ، صلى الله
عليك أيها الصديق الشهيد المكرم ، والسيد المقدم ، الذي عاش سعيدا " ، ومات
شهيدا " ، وذهب فقيدا " ، فلم تتمتع من الدنيا إلا بالعمل الصالح ، ولم تتشاغل
إلا بالمتجر الرابح .
أشهد أنك من الفرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا
بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وتلك منزلة كل شهيد فكيف
منزلة الحبيب إلى الله ، القريب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، زادك الله من فضله في كل
لفظة ولحظة ، وسكون وحركة ، مزيدا " يغبط ويسعد أهل عليين به يا كريم
النفس يا كريم الأب ، يا كريم الجد إلى أن يتناهى ، رفعكم الله من أن يقال
رحمكم الله ، وافتقر إلى ذلك غيركم من كل من خلق الله .
هامش
( 1 ) مصباح الزائر ص 121 - 124 .