تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
البيت والمحراب ، معتزل عن اللذات والأحباب . تنكر المنكر بقلبك ولسانك ، على حسب طاقتك وإمكانك . ثم اقتضاك العلم للانكار ، وألزمك أن تجاهد الكفار ، فسرت في أولادك وأهاليك ، وشيعتك ومواليك ، وصدعت بالحق والبينة ، ودعوت إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأمرت بإقامة الحدود ، وطاعة المعبود ، ونهيت عن الخيانة والطغيان ، فواجهوك بالظلم والعدوان ، فجاهدتهم بعد الايعاد إليهم ، وتأكيد الحجة عليهم ، فنكثوا ذمامك وبيعتك ، وأسخطوا ربك ، وأغضبوا جدك ، وأنذروك بالحرب ، فثبت للطعن والضرب ، وطحطحت جنود الكفار ، وشردت جيوش الأشرار ، واقتحمت قسطل الغبار ، مجالدا " بذي الفقار ، كأنك علي المختار . فلما رأوك ثابت الجاش ، غير خائف ولا خاش ، نصبوا لك غوائل مكرهم وقاتلوهم بكيدهم وشرهم ، وأجلب اللعين عليك جنوده ، ومنعوك الماء ووروده وناجزوك القتال ، وعاجلوك النزال ، ورشقوك بالسهام ، وبسطوا إليك الأكف للاصطلام ، ولم يرعوا لك الذمام ، ولا راقبوا فيك الأنام ، وفي قتلهم أولياءك ونهبهم رحالك ، وأنت مقدم في الهبوات ، محتمل للأذيات ، وقد عجبت من صبرك ملائكة السماوات ، وأحدقوا بك من كل الجهات ، وأثخنوك بالجراح وحالوا بينك وبين ماء الفرات ، ولم يبق لك ناصر ، وأنت محتسب صابر ، تذب عن نسوانك وأولادك . فهويت إلى الأرض طريحا " ، ظمآن جريحا " تطؤك الخيول بحوافرها ، وتعلوك الطغاة ببواترها ، قد رشح للموت جبينك ، واختلفت بالانبساط والانقباض شمالك ويمينك ، تدير طرفا " منكسرا " إلى رحلك ، وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهلك وأسرع فرسك شاردا " ، وإلى خيامك قاصدا " ، محمحما باكيا " . فلما رأين النساء جوادك مخزيا " وأبصرن سرجك ملويا ، برزن من الخدور للشعور ناشرات ، وللخدود لاطمات ، وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ،